«أوقاف الإسكندرية» تُحرر محضرًا ضد شقيق ياسر برهامي لإمامة المصلين دون تصريح    أعضاء بمجلس نقابة الصحفيين يرفضون قرار حجب المواقع    محافظ قنا يقود حملة إزالة لاستعادة أراضي أملاك الدولة    رئيس الوزراء الكندي يدعو البابا فرانسيس إلى زيارة بلاده للاعتذار لأبناء السكان الأصليين    عمرو عبد الحميد: قطر أهانت تاريخ ياسر عرفات    بالأرقام.. طريق الأهلي نحو اللقب ال 39    المالية: 46 مليار جنيه يستفيد منها 6.5 مليون موظف بخلاف أصحاب المعاشات.. فيديو    عبد الحفيظ: الهروب لن يفيد كوليبالي.. يجب أن يعود ومصيره في يد الأهلي    الدوري أهلاوي - عبد الحفيظ: على الجماهير أن تفخر بناديها    لمن أهدى البدرى درع الدورى ؟    «الشعراوي» يعزي أسرة الإعلامية صفاء حجازي ويضع صورتها بمتحف أعلام الدقهلية    وفد أساقفة الكنائس بأستراليا ونيوزيلاندا يزور مصر    مصادر ليبية: الضربات الجوية المصرية غيّرت الخريطة السياسية لليبيا بالكامل    مرشحة لرئاسة وزراء إيطاليا: أتمنى زيارة مصر.. صور    تعزيز الشراكة مع روسيا فى مختلف المجالات    الانشقاق القطرى ومآل تحالف الرياض    فى انتظار الصحوة العربية    توفيت إلي رحمة الله تعالي    انخفاض عجز الميزان التجارى وارتفاع الصادرات خلال الأشهر الأولى فى 2017    تسلم 3 ملايين طن قمح من المزارعين .. واستمرار التوريد حتى 15 يوليو    تباين فى مؤشرات البورصة ومكاسب طفيفة فى رأس المال    أبوتريكه : مبروك الدوري ال39    سموحة يفوز على الاتحاد في ديربي الأسكندرية    العين يكتسح الاستقلال بسداسية ويتأهل لدور الثمانية الآسيوي    انتهاء أزمة سام مرسى .. واللاعب فى معسكر الفراعنة    محافظ البحر الأحمر يعتمد نتيجة الشهادتين الابتدائية والإعدادية    نيابة أكتوبر تستعجل تقرير الأدلة الجنائية في قضية مقتل الطفل يوسف    «خلى بالك من عقلك»..مسلسل إذاعًى لصندوق الإدمان    القوات البحرية تعثر على حطام بلنص «حرية البحار» ..وانتشال 3 جثث    واحة «الداخلة» بدون تعديات    مدة العقود.. وإجازة الوضع للمرأة.. وعمر الأطفال.. أبرز الخلافات حول مشروع قانون العمل    في البلد الفقيرة أوي.. ضيف برنامج "مقالب" يحصل على 70 ألف دولار    رمضان.. نقطة انطلاق لحياة أفضل    الوطنية للإعلام تضع تنويهات تحذيرية على شاشاتها للعبارات الحادة بالمسلسلات    دينا فؤاد أرستقراطية وشعبية وريفية فى 3 مسلسلات    تدبر معانيه يضاعف الحسنات والتلاوة وحدها لا تكفى    الشعراوى الحليم    صحة وفرحة الأبناء بصيام رمضان    الصيام .. علاج لمرضى الكبد    مداهمة شركة عرضت بيع 7 آلاف فدان مملوكة للدولة على «فيس بوك»    عودة 954 مصريا ووصول 139 شاحنة من ليبيا    «القوات المسلحة» تُفطر 800 صائم ب«بنى سويف» يوميا    «المحامين» تقدم خدمة العلاج على نفقة الدولة للأعضاء وأسرهم    وزير الإسكان يصدر 54 قرارًا لإزالة التعديات ومخالفات البناء ب11 مدينة جديدة    وزير الهجرة الكندى يناقش زيادة التعاون بالتعليم ويفتتح الجامعة الكندية بالعاصمة الإدارية    « الشباب والرياضة» تحتفى باليوم الافريقى    أهلا رمضان    «تهادوا تحابوا» برعاية بوجى وطمطم    عرفات:990 مليون يورو تكاليف تطوير الخط الأول    أسماء مصطفى: الشعب المصرى عصى على الانقسام ولا بد من الحذر من خفافيش الظلام    فتوى: السحور ليس شرطاً فى الصوم    إسلام بحيرى: لا يوجد فى الإسلام ما يسمى ب«رجال الدين»    «كريمة»: صلاة التراويح سنة مستحبة    انتشال جثة طفلة من ترعة الإبراهيمية    «إفطار عائلى» يتحول لمجزرة بعد مقتل شقيقين على يد أبناء عمومتهما    «الأورمان» تضاعف عدد الجراحات لغير القادرين    كنافة تشيز    الإفطار على التمر سنة نبوية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«عسكرة» القضاء و«دسترة» قانون المحاكم العسكرية
نشر في الأهالي يوم 29 - 06 - 2011

فوجئ الرأي العام بالتسريبات الصحفية بشأن إصدار المجلس الأعلي للقوات المسلحة تعديلات جوهرية في قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966 بمنحه الحصانة القضائية واستقلاله كهيئة قضائية مستقلة علي غرار جميع الهيئات القضائية الأخري مثل القضاء العادي والدستوري ومجلس الدولة، وكذلك حظر خضوع ضباط القوات المسلحة لأحكام قانون العقوبات بشأن جرائم الكسب غير المشروع ولو لم يبدأ التحقيق فيها إلا بعد تقاعدهم!! وهو ما يعني.. وفقا للمبادئ الدستورية ومعايير العدالة واستقلال القضاء العالمية وأحكام محكمة النقض المصرية ومجلس الدولة والدستورية العليا «عسكرة القضاء ودسترة للقانون العسكري»، رغم أن القضاء العسكري يختص أصلا بالجرائم العسكرية فقط، ويستند في محاكمته للمدنيين استثناء إلي إعلان حالة الطوارئ المعمول بها منذ اغتيال السادات في 6 أكتوبر 1981 وحتي الآن، حيث تجيز المادة السادسة من القانون العسكري لرئيس الجمهورية وبصفته الحاكم العسكري إحالة بعض القضايا للمحاكمة أمامه وهو ما حدث أساسا مع الجماعات الإسلامية التي اتهمت بممارسة الإرهاب ومع جماعة الإخوان المسلمين «المحظورة» سابقا وحلفاء النظام الحاكم الآن، ومع حزب الوسط، وقبل ذلك مع الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، ومنذ الاستفتاء الشعبي علي الإعلان الدستوري في مارس الماضي عقب إسقاط نظام الحكم السابق وخلع رئيسه «مبارك» حيث قدم عدة آإلاف للمحاكمة أمام القضاء العسكري.
وحصلت «الأهالي» بصعوبة بالغة علي صورة من عددي الجريدة الرسمية الصادرتين في 10 مايو الماضي و12 يونيو الجاري للسنة الرابعة والخمسين، والمنشور فيهما النصوص الكاملة للمرسومين بقانونين رقمي 45، 47 لسنة 2011 بشأن تعديل بعض أحكام القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966.
ويلاحظ أن الفارق الزمني بين التعديلين لذات القانون حوالي شهر واحد فقط، حيث شمل التعديل الأول في المادة الأولي منه وجوب انتداب المحكمة العسكرية محاميا للدفاع عن أي متهم في جناية أو جنحة في حالة عدم وجود محام للدفاع عنه بينما المادة الثانية تخضع ضباط القوات المسلحة أثناء الخدمة أو بعد تقاعدهم للتحقيق أمام النيابة العسكرية وتخولها سلطات إدارة الكسب غير المشروع..!! المنصوص عليها في قانون العقوبات، فإذا تكشف أن واقعة التحقيق لا علاقة لها بالخدمة العسكرية تحال لجهة الاختصاص!! وقد فسر البعض من رجال القضاء والقانون ل «الأهالي» أن ذلك قد يكون التفافا قانونيا يستهدف تمرير بعض قضايا الفساد المتهمين فيها عسكريون سابقون مثل الرئيس المخلوع مبارك المتهم بالكسب غير المشروع والمحبوس حاليا علي ذمة محاكمته يوم 13 أغسطس القادم.
«الأهالي» تنشر النص الكامل للمرسوم بقانون رقم 45 لسنة 2011 الصادر والموقع من المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة في 10 مايو 2011 والمنشور في عدد خاص يحمل 18 مكرر «أ» تحت مسمي «رئاسة الجمهورية»!!
والخاص بتعديل بعض أحكام قانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966، ويتضمن ثلاث مواد.
المادة الأولي استبدال المادة 74 بالقانون بالنص الآتي.. «إذا لم يكن للمتهم بجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوبا محام، وجب علي المحكمة أن تندب له محام للدفاع عنه».
وكان نص المادة الملغاة «إذا لم يكن للمتهم بجناية محام، علي رئيس المحكمة العسكرية أن يندب له ضابطا للدفاع عنه..». وأضاف المرسوم بقانون فقرة جديدة للمادة 8 مكرر «أ» لقانون القضاء العسكري، نصها الآتي..
«يختص القضاء العسكري، دون غيره بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في الأبواب «الأول والثاني والثالث والرابع» من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 62 لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع، التي تقع من ضباط القوات المسلحة الخاضعين لأحكام هذا القانون، ولو لم يبدأ التحقيق فيها إلا بعد تقاعدهم، ويكون للنيابة العسكرية جميع الاختصاصات المخولة لهيئة الفحص والتحقيق المنصوص عليها في قانون الكسب غير المشروع. وفي جميع الأحوال تختص النيابة العسكرية دون غيرها، ابتداء بالتحقيق والفحص، فإذا تبين لها أن الواقعة لا علاقة لها بالخدمة العسكرية، أحالتها إلي جهة الاختصاص.
أما المادة الثالثة فتنص «ينشر هذا المرسوم بقانون في الجريدة الرسمية، ويكون له قوة القانون ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره في 10 مايو 2011. التوقيع: المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة. ولقد استندت ديباجة المرسوم علي الإعلان الدستوري الصادر في 13 فبراير 2011 والإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011 وعلي قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية وعلي قانون القضاء العسكري بالقانون رقم 25 لسنة 1966 والقانون رقم 62 لسنة 1975 بشأن الكسب غير المشروع.
المرسوم بقانون بحصانة
القضاء العسكري
أما المرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2011 والذي يعدل قانون القضاء العسكري للمرة الثانية في غضون شهر والصادر في 11 يونيو الجاري عقب انفجار أزمة القضاة مع القضاء العسكري.
فقد تضمن مادة وحيدة تتناول تعديل الفقرة الأولي من المادة الأولي بالقانون ونصها «القضاء العسكري هيئة قضائية مستقلة تتكون من محاكم ونيابات عسكرية وفروعها قضاء أخري طبقا لقوانين وأنظمة القوات المسلحة»، وشمل التعديل في النص الملغي القديم استبدال كلمة «جهة قضائية» ب «هيئة قضائية». ونشر هذا المرسوم بالعدد رقم 23 مكرر الصادر في 12 يونيو الجاري من الجريدة الرسمية تحت مسمي «رئاسة الجمهورية»!!
وكانت الأزمة بين القضاة والقضاء العسكري قد اندلعت علي الهواء بين ثلاثة من القضاة، انتقدوا توسع المجلس الأعلي العسكري في إحالة المدنيين إلي القضاء العسكري في أعقاب ثورة 25 يناير ووصفه بأنه قضاء استثنائي ولا تتوافر فيه ضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين وفقا لمعايير العدالة الدولية واستقلال القضاء وطالبوا بإنشاء دوائر قضائية مستعجلة في القضاء العادي بديلا للقضاء العسكري لأن قضاته ضباط وليسوا قضاة مستقلين وهم قابلون للعزل!!
وعقب بث تلك الآراء من رجال القضاة عبر قناة الجزيرة والإذاعة المصرية، كلف المجلس العسكري المدعي العام العسكري بتقديم بلاغ لوزير العدل محمد عبدالعزيز الجندي والذي أحاله إلي مكتب التحقيقات والشكاوي التابع لوزارة العدل وامتثل قاضيان ورفض الثالث المثول اعتراضا علي مسلك الوزير وبما اعتبره تدخلا في حرية الرأي والتعبير المستمدة من قانون السلطة القضائية والدستور وأحكام القضاء. فلم يحيل الوزير الجندي بلاغ المدعي العام العسكري إلي إدارة التفتيش القضائي التابعة لرئاسته أيضا ووعد بنقل تبعيتها لمجلس القضاء الأعلي ولم يحدث للآن كما لم يحيل البلاغ لمجلس القضاء ولكنه أحاله له عقب فوات الأوان وحفظه في الأسبوع الماضي.
وإن سرب الوزير أخبارا بهذا الشأن وتعديلا لقانون السلطة القضائية نشر في صحيفة حكومية الأحد الماضي، وذلك في محاولة استبقائية منه قبيل ساعات من أداء المستشار محمد حسام الدين الغرياني اليمين القانونية أمام المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الأعلي قبيل بدء ممارسته لتوليه منصبه الجديد شيخا لقضاة ورئيسا لمحكمة النقض ومجلس القضاء الأعلي بدءا من السبت القادم 2 يوليو ولمدة عام ويعول رجال القضاء والرأي العام علي الغرياني في إعادة تنظيم القضاء ودعم استقلاله.
ولذلك حاول الوزير الجندي تسريب أخبار مجهولة المصدر أن وزارة العدل تدرس تعديل قانون السلطة القضائية لعرضه علي مجلس الوزراء والمجلس العسكري لاستصدار مرسوم بقانون بها، حتي ينسب الفضل له ويجهض مطالبة الغرياني للمشير بها أثناء أداء اليمين، رغم أن مشروع الوزير هو ذاته توصيات مؤتمر العدالة الأول عام 1986 والتي أعدها وأعلنها المستشار حسام الغرياني بصفته مقرر عام المؤتمر منذ 25 عاما!!
وفي الوقت الذي أعلن فيه وزير العدل عزمه تعديل قانون السلطة القضائية لدعم استقلال القضاء ونقل اختصاصاته لمجلس القضاء، يصدر قرارا الثلاثاء الأسبق بإحالة المستشار أمير عوض عضو نادي قضاة المنصورة للصلاحية لرفضه التدخل في شئون العدالة رغم أنه من صقور تيار استقلال القضاء، فكيف نفسر تناقض تصرفات الوزير؟
الرئيس مبارك يتعهد أمام القضاة عام 1986 بحق كل مواطن باللجوء لقاضيه الطبيعي ويرفض مشروع أبوغزالة لعسكرة القضاء.
أما الوثائق الأساسية لمؤتمر العدالة الأول الذي نظمه نادي قضاة مصر في أبريل 1986 تتضمن وثائق الجلستين الافتتاحية والختامية والتي شملت كلمة الرئيس المخلوع مبارك وشيخ القضاة الجليل الراحل المستشار يحيي الرفاعي رئيس النادي والمستشار أحمد مكي النائب الأول لرئيس محكمة النقض حاليا والأمين العام للمؤتمر والمستشار محمد حسام الدين الغرياني رئيس محكمة النقض ومجلس القضاء الأعلي الجديد والذي تبدأ ولايته السبت القادم. وجاءت خلفيات كلمتي مبارك والرفاعي بالجلسة الافتتاحية لمؤتمر العدالة يوم 20 أبريل 1986 علي أزمة مشروع قانون المشير محمد عبدالحليم أبوغزالة وزير الدفاع الراحل لعسكرة القضاء بتعديل قانون القضاء العسكري لينص علي عدم جواز محاكمة العسكريين أمام القضاء العادي في منازعاتهم مع المدنيين، بل أمام القضاء العسكري. وانفردت «الأهالي» آنذاك عقب تولي مبارك خلفا لاغتيال السادات عام 1981 بنشر مشروع القانون الاستثنائي وأطلقت تعبيرها الشهير «عسكرة القضاء».
وانتفض نادي القضاة برئاسة المستشار الجليل الراحل وجدي عبدالصمد الذي أعلن غضبة القضاة لرفضهم مشروع قانون أبوغزالة كما «سُمي» آنذاك واضطر مبارك لسحبه ودحضه حتي فوجئنا به مرة أخري يعود للحياة عقب مرور أكثر من ثلاثين عاما.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.