«الجارحي»: إجراءات الحكومة ساهمت في فتح الأسواق وزيادة الاستثمارات    السيسي ل«السراج»: مصر متمسكة بالتوصل لحل سياسي للأزمة الليبية    ميسي ينفي إهانة حكم مباراة الأرجنتين وتشيلي    القبض على 4 من الإخوان بتهمة التحريض على العنف بالمنيا    بالصور.. المران الأول للمصري على ملعبه في بورسعيد بعد غياب 5 سنوات    انتهاء العملية العسكرية التركية في شمال سوريا    متحدث فيلق الرحمن: لن نتوقف عن اقتحام باقي دمشق    بالفيديو.. "نقل البرلمان": توقيت زيادة تذاكر المترو خاطئ    الشرطة العراقي ينهى تعاقده مع محمد يوسف بالتراضي    محافظ كفرالشيخ يشهد صعود دسوق لدوري مراكز الشباب    رئيس هيئة المعارض يتقدم باستقالته إلى وزير الصناعة    تسيير حركة المرور بعد هبوط أرضي امام قرية رحيل بالفيوم    أنغام ووائل جسار في حفل «أضواء المدينة» على القناة الأولى والإذاعة    خالد النبوي يهنئ محمد دياب بعرض "اشتباك" في النرويج    ترجمات الأدب الصيني لأول مرة في معرض الإسكندرية الدولي للكتاب    فيديو.. «الصيادلة»: تصريحات «الصحة» حول «لاكتو مصر» غير دقيقة    غدا.. وقفة أمام «الأطباء» للمطالبة بالعفو الصحي عن أحمد الخطيب    الشرقاوي: السلطة التنفيذية يجب أن لا يكون لها دور في اختيار رؤساء الهيئات    «موديز»: الصورة الاقتصادية لمصر تتحسن    محافظ قنا يطمئن على حالة الضابط المصاب في حملة أبوتشت    محافظ القليوبية يمهل سائقي السوزوكي 3 أشهر لتوفيق أوضاعهم    تأجيل محاكمة موظف بريد بعد اتهامه باختلاس 2 مليون جنيه في قنا    الدفاع العراقية تتسلم طائرات "T50" الكورية للمشاركة في الحرب ضد داعش    محافظ الجيزة: طرح 11 قطعة أرض للاستثمار الصناعي والخدمي    لماذا انخفض عدد المتقدمين لأداء ''عمرة رجب''؟    عودة وزيرة الهجرة بعد بحث حل مشاكل المصريين بالكويت    تعرف على حقيقة تمديد عقد الحضري مع وادي دجلة    النقد العربي تفتتح فاعليات "المعلومات الائتمانية للمصارف المركزية" بأبو ظبي    محافظ القليوبية يوجه رؤساء المدن والأحياء والوحدات القروية بفتح منافذ سلع قبل رمضان    بالصور.. افتتاح المهرجان الإرشادى ال 21 لمرشدات جامعة المنيا    ميسي يعترف بالسبّ وينكر إهانة حكم مباراة تشيلى    لن تصدق رد طارق يحيي عن إمكانية توليه تدريب الزمالك    ستراكا: نعتمد على الحالة الفنية للاعبي منتخب المحليين قبل مواجهة المقاصة    عرض (بين الجد والهزل) يفوز بجائزة أيام الشارقة المسرحية    الآثار: فتح المتحف الإسلامي للزائرين ليلا السبت من كل أسبوع من أول أبريل    السيسى يصل القاهرة بعد المشاركة بالقمة العربية    مقتل 4 في تحطم طائرة مقاتلة بشرق ليبيا    9 أسباب تدفعك لاستبدال القهوة بالشاي    بالفيديو.. خالد الجندى: الجرائم الجنسية أصابت المصريين بالقرف    ميدو الطائرة: بطولة إفريقيا أجمل هدية لجماهير الأهلي    «العدل جروب» تنشر أول صورة لمسلسل «واحة الغروب»    «قواعد العشق ال40» يبدأ عروضه بمسرح السلام    سما المصري.. تغامر وتقامر!!    70 سريراً بدلاً من 500 بالمستشفي الجامعي    مشروع إعلان القمة العربية المنعقدة في الأردن    طبيب نفسي: الدين قاطرة الإصلاح في أي دولة    الإخوان تطلق مخططًا شيطانيًا لنشر الأكاذيب وتشويه بطولات الجيش فى سيناء    محمد يوسف ينهي تعاقده مع نادي الشرطة العراقي بالتراضي    مصر الخير تتبنى أكثر من 10 ألاف مدرسة وفصل مجتمعي على مستوى الجمهورية    وزير الري يرفع تقريرًا للرئيس بنتائج اجتماع دول حوض النيل    "تعليم شمال سيناء" تستعد للامتحان التجريبى للثانوية العامة "البوكليت"    النقابات    سالم عبدالجليل: تخصيص شهر رجب ببعض الأعمال ليس فيه نص.. فيديو    مصادرة 130 جوال منظفات صناعية مجهولة المصدر بالغربية    إحالة دعويين تتهمان "الشيخ ميزو" بازدراء الأديان للنيابة لعدم الاختصاص    طريقة عمل سلطة الجرجير بسهولة    أوقاف الإسكندرية: الإسلام أسس نظاما تكافليا لرعاية الضعفاء ومد يد العون لهم    «مرصد الإفتاء» يشيد بدعم فرنسا تشكيل لجنة تقصي في انتهاكات ميانمار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«عسكرة» القضاء و«دسترة» قانون المحاكم العسكرية
نشر في الأهالي يوم 29 - 06 - 2011

فوجئ الرأي العام بالتسريبات الصحفية بشأن إصدار المجلس الأعلي للقوات المسلحة تعديلات جوهرية في قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966 بمنحه الحصانة القضائية واستقلاله كهيئة قضائية مستقلة علي غرار جميع الهيئات القضائية الأخري مثل القضاء العادي والدستوري ومجلس الدولة، وكذلك حظر خضوع ضباط القوات المسلحة لأحكام قانون العقوبات بشأن جرائم الكسب غير المشروع ولو لم يبدأ التحقيق فيها إلا بعد تقاعدهم!! وهو ما يعني.. وفقا للمبادئ الدستورية ومعايير العدالة واستقلال القضاء العالمية وأحكام محكمة النقض المصرية ومجلس الدولة والدستورية العليا «عسكرة القضاء ودسترة للقانون العسكري»، رغم أن القضاء العسكري يختص أصلا بالجرائم العسكرية فقط، ويستند في محاكمته للمدنيين استثناء إلي إعلان حالة الطوارئ المعمول بها منذ اغتيال السادات في 6 أكتوبر 1981 وحتي الآن، حيث تجيز المادة السادسة من القانون العسكري لرئيس الجمهورية وبصفته الحاكم العسكري إحالة بعض القضايا للمحاكمة أمامه وهو ما حدث أساسا مع الجماعات الإسلامية التي اتهمت بممارسة الإرهاب ومع جماعة الإخوان المسلمين «المحظورة» سابقا وحلفاء النظام الحاكم الآن، ومع حزب الوسط، وقبل ذلك مع الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، ومنذ الاستفتاء الشعبي علي الإعلان الدستوري في مارس الماضي عقب إسقاط نظام الحكم السابق وخلع رئيسه «مبارك» حيث قدم عدة آإلاف للمحاكمة أمام القضاء العسكري.
وحصلت «الأهالي» بصعوبة بالغة علي صورة من عددي الجريدة الرسمية الصادرتين في 10 مايو الماضي و12 يونيو الجاري للسنة الرابعة والخمسين، والمنشور فيهما النصوص الكاملة للمرسومين بقانونين رقمي 45، 47 لسنة 2011 بشأن تعديل بعض أحكام القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966.
ويلاحظ أن الفارق الزمني بين التعديلين لذات القانون حوالي شهر واحد فقط، حيث شمل التعديل الأول في المادة الأولي منه وجوب انتداب المحكمة العسكرية محاميا للدفاع عن أي متهم في جناية أو جنحة في حالة عدم وجود محام للدفاع عنه بينما المادة الثانية تخضع ضباط القوات المسلحة أثناء الخدمة أو بعد تقاعدهم للتحقيق أمام النيابة العسكرية وتخولها سلطات إدارة الكسب غير المشروع..!! المنصوص عليها في قانون العقوبات، فإذا تكشف أن واقعة التحقيق لا علاقة لها بالخدمة العسكرية تحال لجهة الاختصاص!! وقد فسر البعض من رجال القضاء والقانون ل «الأهالي» أن ذلك قد يكون التفافا قانونيا يستهدف تمرير بعض قضايا الفساد المتهمين فيها عسكريون سابقون مثل الرئيس المخلوع مبارك المتهم بالكسب غير المشروع والمحبوس حاليا علي ذمة محاكمته يوم 13 أغسطس القادم.
«الأهالي» تنشر النص الكامل للمرسوم بقانون رقم 45 لسنة 2011 الصادر والموقع من المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة في 10 مايو 2011 والمنشور في عدد خاص يحمل 18 مكرر «أ» تحت مسمي «رئاسة الجمهورية»!!
والخاص بتعديل بعض أحكام قانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966، ويتضمن ثلاث مواد.
المادة الأولي استبدال المادة 74 بالقانون بالنص الآتي.. «إذا لم يكن للمتهم بجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوبا محام، وجب علي المحكمة أن تندب له محام للدفاع عنه».
وكان نص المادة الملغاة «إذا لم يكن للمتهم بجناية محام، علي رئيس المحكمة العسكرية أن يندب له ضابطا للدفاع عنه..». وأضاف المرسوم بقانون فقرة جديدة للمادة 8 مكرر «أ» لقانون القضاء العسكري، نصها الآتي..
«يختص القضاء العسكري، دون غيره بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في الأبواب «الأول والثاني والثالث والرابع» من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 62 لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع، التي تقع من ضباط القوات المسلحة الخاضعين لأحكام هذا القانون، ولو لم يبدأ التحقيق فيها إلا بعد تقاعدهم، ويكون للنيابة العسكرية جميع الاختصاصات المخولة لهيئة الفحص والتحقيق المنصوص عليها في قانون الكسب غير المشروع. وفي جميع الأحوال تختص النيابة العسكرية دون غيرها، ابتداء بالتحقيق والفحص، فإذا تبين لها أن الواقعة لا علاقة لها بالخدمة العسكرية، أحالتها إلي جهة الاختصاص.
أما المادة الثالثة فتنص «ينشر هذا المرسوم بقانون في الجريدة الرسمية، ويكون له قوة القانون ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره في 10 مايو 2011. التوقيع: المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة. ولقد استندت ديباجة المرسوم علي الإعلان الدستوري الصادر في 13 فبراير 2011 والإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011 وعلي قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية وعلي قانون القضاء العسكري بالقانون رقم 25 لسنة 1966 والقانون رقم 62 لسنة 1975 بشأن الكسب غير المشروع.
المرسوم بقانون بحصانة
القضاء العسكري
أما المرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2011 والذي يعدل قانون القضاء العسكري للمرة الثانية في غضون شهر والصادر في 11 يونيو الجاري عقب انفجار أزمة القضاة مع القضاء العسكري.
فقد تضمن مادة وحيدة تتناول تعديل الفقرة الأولي من المادة الأولي بالقانون ونصها «القضاء العسكري هيئة قضائية مستقلة تتكون من محاكم ونيابات عسكرية وفروعها قضاء أخري طبقا لقوانين وأنظمة القوات المسلحة»، وشمل التعديل في النص الملغي القديم استبدال كلمة «جهة قضائية» ب «هيئة قضائية». ونشر هذا المرسوم بالعدد رقم 23 مكرر الصادر في 12 يونيو الجاري من الجريدة الرسمية تحت مسمي «رئاسة الجمهورية»!!
وكانت الأزمة بين القضاة والقضاء العسكري قد اندلعت علي الهواء بين ثلاثة من القضاة، انتقدوا توسع المجلس الأعلي العسكري في إحالة المدنيين إلي القضاء العسكري في أعقاب ثورة 25 يناير ووصفه بأنه قضاء استثنائي ولا تتوافر فيه ضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين وفقا لمعايير العدالة الدولية واستقلال القضاء وطالبوا بإنشاء دوائر قضائية مستعجلة في القضاء العادي بديلا للقضاء العسكري لأن قضاته ضباط وليسوا قضاة مستقلين وهم قابلون للعزل!!
وعقب بث تلك الآراء من رجال القضاة عبر قناة الجزيرة والإذاعة المصرية، كلف المجلس العسكري المدعي العام العسكري بتقديم بلاغ لوزير العدل محمد عبدالعزيز الجندي والذي أحاله إلي مكتب التحقيقات والشكاوي التابع لوزارة العدل وامتثل قاضيان ورفض الثالث المثول اعتراضا علي مسلك الوزير وبما اعتبره تدخلا في حرية الرأي والتعبير المستمدة من قانون السلطة القضائية والدستور وأحكام القضاء. فلم يحيل الوزير الجندي بلاغ المدعي العام العسكري إلي إدارة التفتيش القضائي التابعة لرئاسته أيضا ووعد بنقل تبعيتها لمجلس القضاء الأعلي ولم يحدث للآن كما لم يحيل البلاغ لمجلس القضاء ولكنه أحاله له عقب فوات الأوان وحفظه في الأسبوع الماضي.
وإن سرب الوزير أخبارا بهذا الشأن وتعديلا لقانون السلطة القضائية نشر في صحيفة حكومية الأحد الماضي، وذلك في محاولة استبقائية منه قبيل ساعات من أداء المستشار محمد حسام الدين الغرياني اليمين القانونية أمام المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الأعلي قبيل بدء ممارسته لتوليه منصبه الجديد شيخا لقضاة ورئيسا لمحكمة النقض ومجلس القضاء الأعلي بدءا من السبت القادم 2 يوليو ولمدة عام ويعول رجال القضاء والرأي العام علي الغرياني في إعادة تنظيم القضاء ودعم استقلاله.
ولذلك حاول الوزير الجندي تسريب أخبار مجهولة المصدر أن وزارة العدل تدرس تعديل قانون السلطة القضائية لعرضه علي مجلس الوزراء والمجلس العسكري لاستصدار مرسوم بقانون بها، حتي ينسب الفضل له ويجهض مطالبة الغرياني للمشير بها أثناء أداء اليمين، رغم أن مشروع الوزير هو ذاته توصيات مؤتمر العدالة الأول عام 1986 والتي أعدها وأعلنها المستشار حسام الغرياني بصفته مقرر عام المؤتمر منذ 25 عاما!!
وفي الوقت الذي أعلن فيه وزير العدل عزمه تعديل قانون السلطة القضائية لدعم استقلال القضاء ونقل اختصاصاته لمجلس القضاء، يصدر قرارا الثلاثاء الأسبق بإحالة المستشار أمير عوض عضو نادي قضاة المنصورة للصلاحية لرفضه التدخل في شئون العدالة رغم أنه من صقور تيار استقلال القضاء، فكيف نفسر تناقض تصرفات الوزير؟
الرئيس مبارك يتعهد أمام القضاة عام 1986 بحق كل مواطن باللجوء لقاضيه الطبيعي ويرفض مشروع أبوغزالة لعسكرة القضاء.
أما الوثائق الأساسية لمؤتمر العدالة الأول الذي نظمه نادي قضاة مصر في أبريل 1986 تتضمن وثائق الجلستين الافتتاحية والختامية والتي شملت كلمة الرئيس المخلوع مبارك وشيخ القضاة الجليل الراحل المستشار يحيي الرفاعي رئيس النادي والمستشار أحمد مكي النائب الأول لرئيس محكمة النقض حاليا والأمين العام للمؤتمر والمستشار محمد حسام الدين الغرياني رئيس محكمة النقض ومجلس القضاء الأعلي الجديد والذي تبدأ ولايته السبت القادم. وجاءت خلفيات كلمتي مبارك والرفاعي بالجلسة الافتتاحية لمؤتمر العدالة يوم 20 أبريل 1986 علي أزمة مشروع قانون المشير محمد عبدالحليم أبوغزالة وزير الدفاع الراحل لعسكرة القضاء بتعديل قانون القضاء العسكري لينص علي عدم جواز محاكمة العسكريين أمام القضاء العادي في منازعاتهم مع المدنيين، بل أمام القضاء العسكري. وانفردت «الأهالي» آنذاك عقب تولي مبارك خلفا لاغتيال السادات عام 1981 بنشر مشروع القانون الاستثنائي وأطلقت تعبيرها الشهير «عسكرة القضاء».
وانتفض نادي القضاة برئاسة المستشار الجليل الراحل وجدي عبدالصمد الذي أعلن غضبة القضاة لرفضهم مشروع قانون أبوغزالة كما «سُمي» آنذاك واضطر مبارك لسحبه ودحضه حتي فوجئنا به مرة أخري يعود للحياة عقب مرور أكثر من ثلاثين عاما.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.