قطر تتراجع: «وزير الخارجية لم يقل سحب السفراء وتصريحه أخرج من سياقه»    وزير الخارجية القطري: مؤامرة لتشويه سمعة قطر من مصر والسعودية والإمارات والبحرين    التخطيط: إعلاء قيمة المواطن من أهم أهداف الإصلاح الإداري    محافظ قنا :إزالة 733 حالة تعدي علي أراضي محافظ قنا    واشنطن تتعهد بدعم الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة    زيادة متواضعة في ميزانية الدفاع الأمريكية المقترحة    قيادة إضراب الأسرى الفلسطينيين تصعد وتتوقف عن شرب الماء والملح    طلعت يوسف: أهلي طرابلس لعب مباراة كبيرة أمام الزمالك    هاني رمزي يفاوض البدري وإيناسيو لدعم منتخب المحليين    حملات لمرور الجيزة تسفرعن 408 مخالفات متنوعة بقطاع أكتوبر    «زى النهارده»في 24 مايو 1949.. وفاة مصطفى التل «شاعر الأردن»    رئيس بنك مصر: رفع البنك المركزي لسعر الفائدة لم يكن قرارا فرديا    نشرة الثانية:تصريح طاهر..رفض الحضري في المقاصة..عودة الزمالك..تحذير العميد    اليوم..بعثة الزمالك تعود للقاهرة بعد التعادل مع أهلي طرابلس    نبيه: صلاح آخر لاعب ينضم لمعسكر الفراعنة    "البنتاجون": إصابة جنود أمريكيين في غارة على تنظيم القاعدة باليمن    محافظ القليوبية يفتتح معرض أهلا رمضان ببنها (صور)    "الأوقاف" تفشل في "تصفيد" السلفيين في رمضان    تعقيم 30 مومياء في جبانة «الكتاكومب».. وبعثة جامعة القاهرة تسلم الكشف ل«الآثار»    الأئمة يطالبون بفتوى أزهرية بشأن مكبرات الصوت    تشيلسي يؤكد انتقال لاعبه كوادرادو الى يوفنتوس    صحافة مصرية:السيسى :سنتصدي للمعتدين بقوة القانون ولن أترك أحدا يحصل علي شيء لا يخصه    بالصور .. الأجهزة الأمنية بأسيوط تنجح فى إتمام الصلح بين عائلتين بمركز صدفا    "تيريزا ماي" تُعلن رفع حالة التأهب الأمني من حاد إلى حرج    مصر تهنئ مرشح إثيوبيا بالفوز بمنصب مدير عام منظمة الصحة العالمية    إزالة 733 حالة تعد على أراضي أملاك الدولة بقنا    "الأهرام" تحتفل بالذكرى ال 54 لمنظمة الوحدة الإفريقية    الأندية تكلف طاهر وعبد السلام بتفعيل دورى المحترفين    شوبير يطالب اتحاد الكرة باستخراج مستند رسمي يثبت تحمل «الفيفا» تكاليف المقر الجديد    رئيس «الخطة والموازنة» : تعديل موازنة قطاع التعليم.. والصحة لم تحسم    الشرقاوى أمام مؤتمر تطبيقات الحوكمة بدبى :برنامج هيكلة شامل لتعظيم الاستفادة من أصول قطاع الأعمال    شاهد بالصور .. حصاد جهود " الداخلية " فى استرداد اراضى الدولة بجميع المحافظات    فى اعترافات منفذى تفجير الكنائس : المتهمون بايعوا البغدادى وانضموا للقاعدة و«داعش» بليبيا وكانوا يستهدفون الكاتدرائية بالعباسية..شاركوا فى اعتصام «رابعة» المسلح واستهدفوا كمين النقب بمدافع جرينوف وأسلحة ثقيلة    تأييد الحكم 3 سنوات لضابطين وأمينين لتعذيبهم سجينا    عامر: رفع سعر الفائدة مناسب لكل شرائح المجتمع .. و81 ألف حساب جديد خلال أسبوع الشمول المالي    "تواضروس" يتبرع لبناء كنيسة ومسجد في العاصمة الإدارية الجديدة    يسرا والنبوى ونيللى نجوم دراما رمضان على دى إم سى    شاشة وميكروفون    الكاتبة هناء عطية تكشف ل «الأهرام» تفاصيل «يوم للستات»: كاملة أبو ذكرى لم تلتزم بالنسخة النهائية للسيناريو    القوى العاملة تستطلع رأى «القضاء الأعلى» فى مواد إنشاء المحاكم العمالية    حفزى طفلك على الصيام    عبر شبكة الفيديو كونفرانس .. الرئيس يفتتح من دمياط مشروعات تنموية جديدة فى مجالات الصحة والإسكان والصناعة بالمحافظات    إشاعات اثبتت الدراسات العلمية خرافتها    علي جمعة: لا مانع من مصافحة المرأة الأجنبية من باب "جبر الخاطر"!    خالد الجندي: إفطار يوم واحد في رمضان لا يجزئ عنه دهر كامل.. فيديو    احتفالات العذراء بالمنيا ترفع شعار «لا للفتنة الطائفية»    بعد قرن ونصف.. نهاية «أقدم سيرك على الأرض»    قناة النيل للرياضة تدخل مرحلة التطوير الشامل    سقوط مدير مخزن استولى على 25 طن دقيق مدعم    «نائب» يطالب باستغلال أموال الأراضى المستردة فى دعم «الفقراء»    «معاقو المنيا»: نسبة ال%5 «حبر على ورق» ومحرومون من المناصب القيادية    استعدادات مكثفة بالمدن الجديدة لاستقبال شهر رمضان    مصرع شقيقين غرقا فى مياه النيل ببنى سويف    إحالة إخصائى النساء والتوليد بالمنوفية التأديبية    حملة للتوعية بأمراض «القولون التقرحى.. ضحاياه 13 ألف مريض سنويا    على مسئولية «وكيل الصحة» لا قصور ب«سمسطا المركزى»    «الصيادلة» تهاجم تصريحات «التخطيط» بشأن ميكنة الصيدليات    مستشار المفتي: إخراج زكاة المال نقودا أفضل من إعداد شنطة رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكتاب المدرسي كمدخل لتطوير منظومة التعليم
نشر في الأهالي يوم 07 - 11 - 2010

تطوير العملية التعليمية أصبح سبوبة الوزراء وليس هدفهم لابد من تعدد مصادر المعرفة وعدم إجبار المعلم علي طريقة معينة في التدريس
مشكلة التعليم ليست في الكتاب المدرسي وإنما هي منظومة متكاملة مرتبطة بعضها البعض فعندما يختل احدها من شأنه إخلال منظومة بأكملها وهذا ما تم التركيز عليه خلال مناقشة "الكتاب المدرسي كمدخل لتطوير منظومة التعليم " التي نظمتها رابطة التربية الحديثة الأسبوع الماضي بحضور نخبة من التربويين وخبراء التعليم برئاسة د."محمد سكران" الذي أدار اللقاء حيث أوضح العلاقة الجدلية بين ثلاثي أبعاد التعليم وهي "الكتاب المدرسي ،الكتاب الخارجي ،الدروس الخصوصية " وأكد علي القصور الذي يعانيه الكتاب المدرسي وسببه غياب الإستراتيجية والأهداف العامة للتعليم فالمناهج تحتاج للمراجعة التربوية وان تحتوي علي تنمية التفكير الناقد والتحليل فلابد أن يعكس الكتاب المدرسي فلسفة العصر وتحدياته وليس مجرد حشو المناهج علي أن يتم ربطه بكل مدخلات العملية التعليمية .
أكد د."محمد المفتي"خبير المناهج علي أن فشل محاولات تطوير الكتاب المدرسي في كل مرة سببه منظومة المنهج وانحصار مصدر المعرفة في الكتاب المدرسي فقط ، لتصبح قضية التعليم لدي الطلاب وأولياء الأمور هي كيفية اجتياز الامتحان ولذلك تفوق الكتاب الخارجي لديهم لأنه يساعد علي فك شفرة الامتحان .
فيشير"د."المفتي" إلي إمكانية تغيير منظومة التعليم عن طريق الامتحان نفسه وتغيره بحيث لا يقيس القدرة علي التذكر فقط وإنما لابد أن يقيس كل مهارات التعلم الأخري مثل الإبداع والنقد.
وعن سلبيات الكتاب المدرسي فيقول من الممكن استبدال طريقة السرد الموجود به لجعله حوارا صامتا بين المؤلف والتلميذ يحثه علي التفكير وتشغيل "تروس عقل الطلاب" وبذلك لن يتوقف عقلهم عن التفكير.
ويضيف د."المفتي" أن تطوير المناهج والكتاب المدرسي دائما ما ترتبط بخط سياسي بالرغم من تقديم خطط وأفكار تربوية كثيرة للوزراء،وأولياء الأمور دائما لا يتقبلون أي تطور بسهولة لاعتيادهم علي طريقة معينة في التعامل مع الكتاب المدرسي .
تنحصر أزمة التعليم لدي د."شبل بدران"- عميد كلية التربية بجامعة الإسكندرية- في ثلاثية "التلقين والحفظ والتذكر" وتحويل عقول الطلاب إلي مستودع بنكي يتم وضع المعلومات فيه واسترجاعها ولكن "بدون فوائد"! .
ووصف تصحيح الامتحانات بنموذج الإجابة هو نوع من العبث لأنه يقيد التلميذ نحو منهج واحد وهو الحفظ والاسترجاع وهنا تكرس فكرة طبقية التعليم لأنها تكافئ فقط من يستطيع الحفظ والتلقين .
وينتقد"بدران" وزارة التربية والتعليم في تحويلها موضوع "الكتاب الخارجي" إلي جباية علي المطابع الخاصة عند اكتشافها انه لدي المواطنين أهم من الكتاب المدرسي، وانصرفت الوزارة عن تقديم كتاب مدرسي وفق معايير وضوابط قائمة علي فكرة تعدد مصادر المعرفة وتجويد الكتاب وطريقة التدريس وأساليب الامتحان .
ويضيف د."بدران"ضرورة تصدي الوزارة للدروس الخصوصية بدلا من صراعها مع الكتاب الخارجي فهي لا تعلم أن 25% من مدرسي الدروس الخصوصية يطبعون الكتب الفاخرة والتي يتهافت عليها الطلاب وينصرفون عن الكتاب المدرسي والخارجي أيضا وذلك لان الطلاب يسيرون بنظرية التوقعات أي أن احد المدرسين يتوقع شكل الامتحان ، فعلي الوزارة أن تقبل منافسة الكتاب الخارجي في آليات السوق وتري ما الذي يتناسب مع الطلاب وتستغل إمكانياتها في توظيف الكيانات والمهارات الموجودة في الوزارة لتطوير الكتاب المدرسي خاصة وأن التعليم في الوطن العربي بني وتطور علي أكتاف التربويين المصريين فهم قادرون علي التطوير ببلدهم بلا شك.
ويستكمل د."بدران" مؤكدا علي تعدد التقنيات والأساليب التي يمكن أن تتعامل مع التعليم المدرسي حيث التعلم عن طريق الأنشطة والتدريبات المنفصلة ومحاولة تحويل الكتاب المدرسي إلي فيلم تسجيلي صغير يقوم علي الحوار أو "سي دي" يقدم عرض للمنهج مختلفا عن العرض الموجود بالكتاب المدرسي.
ويشير د."بدران" إلي سبب الإقبال علي الكتاب الخارجي لأنه كمرجع يتجاوز الكتاب المدرسي ويقدم شرحا اكبر للمعلومات وبالرغم من أن أحيانا يكون المؤلف واحدا وإنما هذا يرجع إلي القيود التي توضع لتأليف كتب الوزارة علي المؤلف تجعله أكثر حرية عندما يقدم المعلومة ذاتها في الكتاب الخارجي أي بشرح إضافي واستفاضة لا تتاح في الكتاب المدرسي ولذلك هو مصدر محبب لأولياء الأمور .
وكان لشيخ التربويين د."حامد عمار" رأي آخر فيؤكد أن الكتاب المدرسي لابد وان يرتبط بالعوامل التعليمية الأخري وبمجمل سياق اجتماعي واقتصادي وسياسي .
وانتقد د."عمار" الوزارة في تطويرها مركز تطوير المناهج لأنها فرغته من كل الكيانات التي كانت موجودة به واختارت من ثلاثة وثمانين فردا سبعة أفراد وكأن الفرد منهم أسطورة واستعان بهم في عملية تطوير المناهج.
وأوضح د."عمار" أن المسابقة التي عقدتها الوزارة بين الناشرين في تأليف الكتب المطورة فبالرغم من تفاوت نتائج المؤلفين بين 98% و85% واقل إلا أن الوزارة اختارت منهم الحاصل مثلا علي 80% وذلك لأسباب تتعلق بالقيمة المادية العالية التي وضعها الحائز علي الدرجات العالية قيمة لتأليفه، فالوزارة اختارت الأقل تكلفة لأسباب تتعلق بالسياسة الجديدة للوزارة ، لذلك فلا يجب اعتبار عنصر الجودة والمهنية في عملية التأليف تكلفة رخيصة بصرف النظر عن جودته.
ويقول "عمار" توزيع طباعة الكتب المدرسية علي عدد كبير من دور النشر هدفه تسليم الكتب للمدارس في الموعد المناسب بينما تدخل الطابع السياسي الذي حرم مجموعة من الناشرين من الحصول علي حصتهم وتسببت في تأخر وصول الكتب الدراسية لبعض المراحل حتي الآن حيث أعطي الوزير حق طباعة حوالي 300 ألف كتاب مدرسي لدور نشر الصحف القومية.
يشير د."عمار"إلي ضرورة النظر للكتاب المدرسي علي انه مناهج توضع مع ترتيب وتركيب بنية متسلسلة للأعوام الدراسية تقوم علي الشروط المعرفية وتتطور فيها المعلومات وترتبط بالواقع فهذه الثروة التي تمت مراكمتها لم ينظر لها أحد.
والأزمة الحقيقية من وجهة نظر د."عمار" هي في "سبوبة" تطوير وتعديل المناهج لكل وزير يعتلي كرسي الوزارة ، فتطوير التعليم والكتب المدرسية فما يحدث هو تضخم في طول المناهج ولكن به قصور في عمقه فلا تجعل الطالب يستمتع بالقراءة أو تثير التفكير في جوهر المعلومات لديه ، فبدلا من أن تحببه الوزارة في القراءة وعشقها فرضت عليه سلطة ثقافية أثناء تعلمه كما أن كتب المدرسة تجسد صورا مشوهة للواقع فكل المعلومات الواردة بها ما هي إلا تزييف للواقع وهنا يغرق الطالب بين الكتاب والواقع.
والحل لدي عمار يكمن في تدريب المعلمين علي قيمة هذا الكتاب وأسس ومعايير وتوجهات الكتاب الذي يقدمه فتغيير الكتب يجب أن يكتمل بتقديمه للمدرس دون إجباره علي طريقة معينة للتدريس وان تكون قيمة التنمية المهنية هي الأساس لديه.، وضرورة الاهتمام بكتب المرحلة الابتدائية ورياض الأطفال ومن المهم سؤال التلاميذ عما تبقي في ذهنهم مما قرأوه وما دلالته وفائدته ومدي اختلافه عما كانوا يعرفونه.
ولابد من تكليف مجموعات من الأساتذة والمستشارين في ضوء مهني لتطوير كتب المرحلة الثانوية بالاطلاع علي الكتب العالمية وترجمتها والاستفادة من المعلومات وتطبيقاتها .
بينما أكد د."كمال حسين" أستاذ كلية رياض الأطفال بجامعة القاهرة أهمية التعلم الذاتي عن طريق ترجمة كتب علمية وتزويد مكتبات المدارس بها وتجهيز قاعات الكمبيوتر علي أن يقوم الطالب بعمل بحث في كل مادة يدرسها عن طريق الكتب والانترنت وضرورة ربط المناهج بالواقع والحياة فالتطوير لن يتم إلا بتغيير المنهج المتبع فالمسألة ليست صعبة علي خريجي كليات التربية عندما يطلب منهم تغيير طريقة التعليم من تلقيني إلي ذاتي .
أما د. عصام كمال الاستاذ بالمركز القومي للبحوث التربوية فأكد ضرورة التطوير في التعليم كمنظومة وليس في الكتاب وحده فهو فرع ضمن ما يشكل عقل الطالب فلا نريد أن نغفل عن المشكلة الحقيقية في التعليم ونتعامل مع قشور من الممكن تفاديها وحلها ، كما أن مركز البحوث التربوية يقوم بعمل بحوث قومية علي مستوي الجمهورية وتبحث في كل مشاكل العملية التعليمية وتقدم حلولا لها بينما تقابل بوضعها "في الرفوف " ولا تستغل هذه الأبحاث في عملية التطوير.
أما د."عمر الصوفي" استاذ أصول التربية جامعة الفيوم فأختلف في أن الكتاب الخارجي يتلافي أخطاء الكتاب المدرسي حيث أن جميع الأخطاء الموجودة في الكتاب المدرسي تم نقلها للكتاب الخارجي فإذا كان الأمر هكذا كيف نطالب التلاميذ بتنوع مصادر المعرفة وهي بها الأخطاء ذاتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.