وزير الشباب يتفقد المنشات الشبابية بعدة محافظات الاسبوع المقبل    مصدر بالشهر العقارى بأسوان : غداً الجمعة يوم عمل كامل بجميع المكاتب بالمحافظة    رئيس جامعة الاسكندرية يقرر تطبيق الحد الأدنى للأجور طبقًا لقواعد وزارة المالية    الرئيس: المرأة المصرية شاركت ك "رأس حربة" لثورتي 25 يناير و30 يونيو    وزير الصناعة: لا محال من استخدام الفحم.. وننتظر تطبيق المعايير الدولية    قرارات الحكومة بشأن مشاريع الصرف الصحي والبنية التحتية بالمحافظات    ضبط مدرس بتهمة التحريض على العنف بقنا‎    مهدي عاكف يسقط مغشيًّا عليه داخل قفص الاتهام    «القومي للطفولة والأمومة»: تسليم الطفلة ميادة لأهلها بقرار النيابة.. ونتابع حالتها الصحية    صورة - نجل كاسياس يحتفل بالكأس    فيديو.. شوبير يبكي على الهواء بسبب انسحاب مرتضى من سباق الرئاسة !!    المركزي التركي يتوقع ارتفاع التضخم عن المستهدف في نهاية 2014    تعيين محمود عصمت رئيسًا لمجلس إدارة "القابضة للمطارات"    انضمام مصر إلى الإتفاقية الدولية لضبط النظم السفينية المقاومة لالتصاق الشوائب    إصابة 12 بقرة بمرض «البروسيلا» في الفيوم    الحكومة: أوقفنا فيلم "حلاوة روح" بعد شكاوى المواطنين    "الآثار": بدء الاحتفال باليوم العالمي للتراث غدا    شاهد.. النقود تنهمر علي صافيناز داخل "يخت" خاص!    رد فعل عنيف من نجم الاهلى على فضيحة التسريب بالنادى    ارتفاع ضحايا سلعوة الفيوم ل43 مصابا    بن فليس يدعو الشعب الجزائري للتصويت بكثافة بهدف التغيير السلمي    الإغاثة الإسلامية وممثلية مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين يبحثان سبل دعم اللاجئين السوريين    إقبال متوسط فى ولايات الجزائر على الانتخابات الرئاسية    الفصائل بغزة تحيي ذكرى "يوم الأسير" وسط دعوات لتحرير آلاف الأسرى في سجون إسرائيل    محافظ الإسماعيلية يطالب بتفعيل برامج لترشيد إستهلاك الطاقة الكهربائية    تأجيل محاكمة العادلي بتهمة الكسب غير المشروع ل 12 يونيو للتقرير    9 حالات إغماء لتلاميذ فى طابور الصباح بكفر الشيخ    مسئولون نيجيريون ينفون تحرير الطالبات المختطفات على يد بوكو حرام    قبول استئناف النيابة وتجديد حبس "مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان" 45 يوماً    النيابة تطلب تحريات "الأمن الوطني" في "اشتباكات جامعة الأزهر"    غرفة عمليات لتلقي بلاغات المواطنين خلال شم النسيم بالوادي الجديد    في قضيه غسيل الأموال.. فريد الديب يطلب من المحكمة الحكم بالبراءة لحبيب العادلى ويستشهد بمرافعته السابقة.. ويؤكد: وزير الداخلية الأسبق "مظلوم" وباع الأرض مثل غيره لعدم قدرته على بنائها    وزير الآثار: التنسيق مع الجهات المعنية لإعادة تأهيل منطقة آثار الهرم    فريال يوسف تبدأ تصوير "أسرار" اليوم بمدينة الانتاج الاعلامي    اليوم عرض فيلم "لا مؤاخذة" و"القيادة فى القاهرة" بمهرجان واشنطن السينمائى    مارادونا يفرض نظرية النجم الأوحد فى مونديال المكسيك 1986    معسكر إسباني يجهز المنتخب السعودي لبطولتي الخليج وآسيا    12 قتيلا و15 جريحا بهجوم على مقر عسكري في العراق    الشباب والرياضة تنظم ندوة دينية ضمن القافلة المتكاملة لمحافظات الصعيد    بالفيديو.. محمد صلاح يتفوق على نجم مانشستر يونايتد مجددا!    محافظ القليوبية يقرر إنشاء مراكز للتدريب على المشروعات الصغيرة    خبراء المفرقعات يمشطون مدرسة بالبحيرة بعد بلاغ بوجود متفجرات    "دار الإفتاء": نشر الشائعات والفضائح والتنابز بالألقاب البذيئة والسباب محرمٌ شرعا    دراسة 'فرنسية' تكشف أن 'النباتيين' لا يصابون بضغط الدم    علماء يكتشفون عقارا لعلاج الصداع النصفي    شركة مصر للطيران تؤمن على المسافرين على جميع رحلاتها    مندوب السودان الدائم بالأمم المتحدة يقدم أرواق اعتماده للأمين العام    أهالي المنصورة يفضون وقفة لعناصر "الإرهابية"    السعودية ترحل 27 مصريا لخلافات مع الكفيل    الإسماعيلية تستضيف مهرجان فرق الفنون الشعبية بالإقليم    أمريكا تعلن وقوفها مع نيجيريا في محاربة «الإرهاب»    حكم من رأى بللا في ثيابه ولا يدري ماهو    بالصور .. الجبلاية تضع الخطوط العريضة في حقوق الرعاية    حكم الشوق إلى الذنب أثناء الاستغفار والتوبة منه    توفي عن ثلاث زوجات وخمسة أبناء ابن    محمد رجب وأيتن عامر يحتفلان بعرض سالم أبو أخته    مرتضى منصور: «مبارك» هاتفني منذ أسبوعين للاطمئنان على شخصي    طبيب الأسنان الأكثر عرضة للإصابة ب"فيروس سى"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

خمسة عشر يوما في‏(‏ جنة‏)‏ الميسيسيبي‏..‏

ولاية الميسيسبي هي مسقط رأس معظم موسيقي الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ موطن الأساطير الأدبية والفنية‏..‏ وهي أيضا‏,‏ مهد حركة الحقوق المدنية وساحتها للحرب الأهلية‏,‏ ومزارع القطن والغابات‏.
وهي كذلك‏,‏ جنة المغامرين ومركز علي مدار الساعة للعب والترفيه‏,‏ علي مدار السنة للمسافرين والسياح من جميع أنحاء العالم‏,‏ وهي دعوة مفتوحة دائما فهناك مكان في كل واحدة من الشرفات الأمامية للعثور علي الجنوب الحقيقي الخاص بك في ولاية ميسيسيبي‏.‏ صحيح أنها قد تكون زيارتك الأولي لواحدة من هذه المدن مثل‏:‏ أكسفورد‏,‏ جرينوود أو كانتون التي تجسد قلب وروح الثقافة الحقيقية في الجنوب الأمريكي بتعبيراته الفنية والمتنوعة‏,‏ انها بحق مدن الأضواء الساطعة في الأفق‏,‏ والتي تستمر في العمل بدون توقف‏,‏ وتزدحم بالنجوم وأماكن الترفيه‏.‏
قدرت لي زيارة ولاية ميسيسيبي الأمريكية في النصف الأخير من شهر رمضان المعظم بصحبة فرقة الحرية للفنون الشعبية‏,‏ في رحلة صادفت العديد من المفارقات والعجائب التي تجب روايتها وقراءتها علي نحو سيفيد القراء والمسئولين علي حد سواء‏,‏ فقد وصلنا مطار ممفيس الدولي‏(‏ الحقيقة أن كل مطارات الولايات المتحدة الأمريكية دولية من منظورنا هنا في القاهرة‏)‏ بعد سفر وترانزيت طويل من القاهرة إلي أمستردام ثم ممفيس‏,‏ استغرق نحو‏24‏ ساعة‏,‏ تخللتها وجبتا الافطار والسحور حيث أصر أعضاء الفرقة الفنية علي الصيام رغم رخصة الأفطار التي أباحها الإسلام للمسافر سفرا طويلا كهذه الرحلة‏.‏
ولما حطت طائرة الخطوط الملكية الهولندية أرض المطار‏,‏ اجتهدنا في الخروج من دائرة الجوازات بسرعة‏,‏ إذ كانت حقائب السفر‏,‏ إضافة إلي إكسسوارات وملابس الفرقة كثيرة‏,‏ الأمر الذي تطلب دقة وإتقانا شديدين لنقلها‏,‏ خاصة‏(‏ كرسي الفرعون‏)‏ الذي تمكن من السفر بعد جدال طويل بين مدير الفرقة نصر الدين محمد وموظفي شركة الطيران الذين أحجموا بداية عن شحنه نظرا لكبر حجمه من ناحية‏,‏ ولعدم درايتهم بضرورة سفره من عدمه من ناحية أخري‏,‏ ولولا إصرار مدير الفرقة لما تمكن‏(‏ كرسي الفرعون‏)‏ من السفر إلي أمريكا‏.‏
التعليم في بلدنا وبلادهم
وبالفعل سافر‏(‏ كرسي الفرعون‏)‏ ووصل بالسلامة إلي حيث سيراه الجمهور‏,‏ غير أنه ليس طول مدة الرحلة هو المشكلة الوحيدة التي واجهتنا‏,‏ بل كانت رداءة لغتنا الانجليزية واختلاف طريقة نطقها عما هو شائع في افلام السينما الأمريكية مشكلة جديدة‏,‏ يستحسن ألا يراها البعض كقضية تافهة أو غير ذات بال‏,‏ فاللغة في ظني‏,‏ مفتاح العقل والقلب والاحساس‏,‏ والتي بدونها يشعر المرء وكأنه في ظلام دامس يسمع ولا يري‏,‏ يري ولا يفهم‏,‏ يتكلم ولا يتكلم‏,‏ لأن كل جملة ينطقها لا تعني لمن يسمعها سوي همهمات لا معني لها إلا في ذهن صاحبها‏.‏
أدركت إدارة المهرجان المشكلة فحلتها بالتنسيق مع أحد الأساتذة المصريين والذي تصادف وجوده في مدينة أكسفورد التي تنظم مهرجان الميسيسيبي للفنون الشعبية‏,‏ وهو الدكتور والمهندس أحمد مصطفي موسي الأستاذ المساعد بجامعة ميسيسيبي‏,‏ الذي ذلل كل الصعوبات التي واجهتنا‏,‏ وكان خير معين لنا ولهم في التواصل والتفاهم والنجاح الذي لاقته الفرقة الفنية في رحلتها تلك‏.‏ حقا ان الأمم تتقدم أو تختلف في المدارس والجامعات‏!‏
رمضان والموظفون
كانت كل الظروف هنا في مصر تحول دون السفر‏,‏ لولا تدخل إرادة الله سبحانه وتعالي‏,‏ حيث كانت وزارة الدكتور الجنزوري لا تزال قائمة كحكومة تسيير أعمال‏,‏ ووزير الثقافة الحالي الدكتور محمد صابر عرب قد استقال منها نظرا لترشحه لجائزة الدولة التقديرية‏,‏ وأسندت أعمالها إلي الدكتور محمد إبراهيم إضافة إلي وزارة الآثار‏,‏ فضلا عن أن شهر رمضان لم يمض منه سوي ثلاثة أيام تقريبا‏,‏ وفيه يقل العمل ويكثر غياب الموظفين والمسئولين‏.‏
المهم صدر قرار الوزير محمد إبراهيم بالموافقة علي سفر الوفد‏,‏ واجتهد الأستاذ‏(‏ أمير نبيه‏)‏ مدير إدارة المهرجانات بوزارة الثقافة‏,‏ في تذليل كل عقبة أو مشكلة من قبيل حجز تذاكر الطيران وبدل السفر المتواضع‏,‏ وغيرها من الأزمات التي تطرأ من جراء تسلط البيروقراطية المصرية علي رقاب العباد والبلاد‏.‏
سافرنا شاكرين كل موظفي العلاقات الثقافية الخارجية ورئيسهم السابق حسام نصار والذين يستحقون الشكر والتقدير وأكثر‏,‏ فما بذلوه في ساعات قليلة يعجز عنه غيرهم في أيام‏.‏
حلقت بنا الطائرة في ليل القاهرة‏,‏ مسرعة إلي أمستردام لتقطع المسافة في خمس ساعات تقريبا‏,‏ لنجد أنفسنا نسرع الخطا حتي ننتهي من إجراءات اللحاق بالطائرة المتجهة إلي أمريكا‏,‏ ستة عشر فردا يتحركون في طابور منتظم ويرتدون زيا موحدا‏,‏ المطار مزدحم بالمسافرين من كل الأعراق والقوميات منهم‏:‏ الأبيض والأصفر والأسود‏,‏ الجميع يركضون نحو الأماكن المخصصة لرحلاتهم‏,‏ لا أحد يحتك بك إلا ويعتذر‏.‏
أما في مطار أمستردام‏,‏ فحدث ولا حرج‏,‏ عن محلات الطعام والملابس والالكترونيات الحديثة التي تذهب بالعقل‏..‏ إلا أن فارق العملة الكبير بين اليورو والجنيه دفعنا إلي عدم لمس المعروضات‏,‏ اللهم إلا لمزيد من التنكيت علي حالنا الاقتصادية وما وصل إليه المصريون من فقر‏.‏
تفتيش ذاتي للمسافر إلي أمريكا
أمام بوابة السفر المتجهة إلي أمريكا ننتقل إلي دائرة تفتيش وفحص أخري مجهزة بأحدث الأجهزة في العالم‏,‏ حيث يأمرك رجل أو امرأة بأن تخلع نعليك‏,‏ وتضع عنك ما تلبسه‏,‏ ثم يشير عليك بأن ترفع يديك عاليا‏,‏ وأن تفتح قدميك وكأنهما رقم ثمانية‏,‏ أمام هذا الجهاز الذي يقوم كما يقولون بفحص أدق تفاصيل الانسان‏.‏
تسع ساعات قضيناها بين الأرض والسماء‏,‏ تقطعها الطائرة من أمستردام إلي ممفيس‏,‏ لا شيء في الليل سوي النجوم التي تبدو وكأنها عناقيد من اللؤلؤ المضيء‏,‏ ويمضي الوقت وتظهر الأرض من تحتنا بعيدة و صغيرة جدا‏,‏ وكلما اقتربنا من الأراضي الأمريكية تتضح الصور شيئا فشيئا‏.‏
هبوط الطيار رويدا رويدا‏,‏ وكأنه يقود سيارة مسرعة بحيث لم نشعر بارتطام عجلات الطائرة بالأرض‏,‏ ولما سكنت ماكينات الطائرة العملاقة‏,‏ جاءنا صوته عبر الإذاعة الداخلية مهنئنا الركاب بسلامة الوصول‏.‏
كانت الساعة تشير إلي الخامسة من مساء يوم الأربعاء‏,‏ هو هو ذات اليوم الذي غادرنا فيه القاهرة فجرا‏,‏ لا عجب في ذلك مطلقا‏,‏ إذا علمنا أن فارق التوقيت بين القاهرة وميسيسيبي يبلغ نحو‏7‏ ساعات تقريبا‏,‏ وبعدما أنهينا اجراءات الدخول التي تتميز بالدقة والقسوة أحيانا‏,‏ تحرك الوفد المصري نحو باب الخروج حيث سنجد في الانتظار شابا طويلا أسود البشرة‏,‏ يحمل لافتة صغيرة كتب عليها بالانجليزية مصر‏,‏ ناديت عليه قائلا‏:‏ نحن من تنتظرهم فهنأنا بسلامة الوصول‏,‏ وبدأ حديثا قصيرا للتعارف قائلا‏:‏ اسمي ريكو من إدارة المهرجان‏..‏ مرحبا بكم في ممفيس‏..‏ سوف نقطع المسافة من المطار إلي مكان إقامتكم في نحو الساعة ونصف الساعة‏.‏
ورغم سمرته الإفريقية الواضحة‏,‏ إلا أننا لم نشعر بالدفء المنتظر كأفارقة ينتمون إلي ذات القارة‏,‏ فقد كان الرجل يؤدي عملا‏,‏ ولا يرغب في الاقتراب منا أكثر‏,‏ بعكس ما كنا نريد أو نتوقع‏!!‏
وصلنا أخيرا‏,‏ إلي أكسفورد حيث سنقيم‏,‏ وهي مدينة صغيرة تماما‏,‏ غير أنها تزدحم بالمطاعم والمحلات التجارية المتطورة كأي مدينة كبيرة‏,‏ لكنها الأكثر سحرا وجمالا ودفئا إنسانيا تلمسه في الأستاذ الجامعي المرموق هيو سلون وزوجته ماري سلون مديرة المهرجان والرائعة ربيكا‏,‏ والمهندسين المتطوعين مايك وسام اللذين قادا سيارتي الفورد اللتين تنقلنا بهما عبر شوارع وطرق ولايتي ميسيسيبي وتنيسي‏.‏
مشاهد وحكايات وأحاسيس‏,‏ لا تنسي ابدا‏,‏ مرت مع كلمات الموسيقي الأمريكي الحالم جريج جونسون في ساحةالدون تاون التي‏,‏ لا تزال مركزا للتجارة والنشاط في أكسفورد‏.‏ ونحن نمر بالقرب من منزل علي جائزة نوبل ويليام فوكنر‏,‏ ونلتقط بعض الصور التذكارية بجوار تمثاله الذي يبعد دقائق من جامعة ولاية مسيسيبي وحرمها الجامعي التاريخي‏.‏ وفي مسجد المدينة نلتقي الدكتور محمود السحلي العالم المصري البارز في مجال الأدوية والذي يفيض نورا وكرما وشوقا إلي ان يري مصر في مكانتها التي تستحقها بين الأمم المتقدمة‏,‏ وبصحبته شباب مصريين تشغل بالهم قضايا الوطن ومستقبله‏.‏
بين المناظر الطبيعية الخلابة ومساقط المياه العذبة قضيت خمسة عشر يوما في جنة الميسيسيبي‏,‏ التي ألهمت مبدعين من أمثال‏:‏ وليام فوكنر‏,‏ وجون جريشام ويلي موريس‏,‏ وغيرهم من الشعراء والكتاب‏,‏ باعمال لا تزال تأسر الأجيال المختلفة‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.