مصر توسع المنطقة العازلة على حدودها مع غزة إلى كيلومترين    شيء من الأمل    تفاصيل الاتصال الهاتفي بين "السيسي" والعاهل البحريني    محلب يدشن أول استراتيجية لمناهضة العنف ضد المرأة    جبالى المراغى رئيس الاتحاد العام لعمال مصر : نطالب بالتوزيع الجغرافى العادل لمشروعات البنية التحتية    «الإدارى» يمنع غير المختصين من إصدار الفتوى    آمنة وصديق يتفقدان مشروعات المياه بالقصير في البحر الأحمر    مفروسة أوي    الرئيس الروسي: الاقتصاد تغلب على العقوبات    7٫4 مليار جنيه تراجع لمؤشر البورصة    3251 فدانا التهمتها التعديات فى سوهاج    مصر واليمن وعاصفة الأمل    الدفاع السوداني: كبدنا المتمردين بدارفور خسائر فادحة وأغلقنا حدودنا    تقدم ملموس فى المفاوضات بين "الليكود "و"كلنا"    بالفيديو.. بورنموث ثانى الصاعدين للدورى الإنجليزى    عشرات المستوطنين يقتحمون ساحات المسجد الأقصى    بورنموث يتأهل للبريميرليج لأول مرة في تاريخه    الاربعاء المقبل مؤتمر صحفي للاعلان عن البطولة العربية للكاراتية    خيسي علي أعتاب لاتسيو الإيطالي    إحباط محاولة هروب مساجين أثناء عرضهم علي نيابة الزقازيق    إبطال مفعول قنبلة أمام مكتبة أمين إعلام التحالف الشعبي في الإسكندرية    حكاوي    حصاد محافظات مصر.. أم تترك طفلتها الرضيعة بمستشفى وتدعى خطفها بالمنيا.. 12 مليون جنيه حصيلة نصب مستريح كفر الشيخ على الأهالى.. ومصدر أمنى: زرع 6 قنابل أسفل برجى النوبارية بالبحيرة وراء تفجيرهما    إصابة 17 عاملاً باختناقات في حريق مصنع كرتون بمدينة السادات    توقعات الأبراج يوم الثلاثاء 2015/4/28    شادية: بشكر الأكاديمية التي كرمتني 'تحيا مصر'    أحمد السقا يعود من لبنان ب"ذهاب وعودة" منتصف مايو المقبل    كاهن خوفو جاهز لاستقبال السياح    مسلسلات تدخل الأدراج هذا العام    سلمى حايك فى بيروت    بالفيديو..«مستشار المفتى»: معاملة الخلق بالحسنى «إحسان» إلى الله    كلمة عدل    قافلة الأزهر الطبية تواصل عملها لليوم الثاني في الوادي الجديد    رئيس هيئة الاستثمار: مشروع تجميع الألبان بمدينة النوبارية نموذج يحتذى بالمحافظات    الخارجية الأمريكية: أربعة أمريكيين قتلوا في زلزال نيبال    عاطل يهشم زجاج سيارة مرور لاعتراضه على ضبط دراجته البخارية في نجع حمادي    في تسجيل صوتي.. شادية: الدكتوراه الفخرية "شرف كبير ليا"    غدا.. هاني شاكر يحيي الحفل الشهري لكورال أطفال مصر بجامعة القاهرة    مقتل 5 صحفيين من محطة تلفزيونية ليبية على يد "داعش"    الإسكان العراقى: نحتاج للاستثمار المصرى والعربى لإعمار البنى التحتية    التحالف الدولي يقتل 9 من «داعش» في غارة جوية غرب بغداد    «الصحة» تطالب بسحب بعض المستحضرات والأدوية غير المطابقة للمواصفات من السوق    وزير الأوقاف: استهداف الجماعات الإرهابية لمياه الشرب خيانة عظمى    بالفيديو.. علي جمعة: ترجمة لغة "القرآن" محاولة لإختراق الإسلام    رئيس جامعة عين شمس: طلابنا قدموا 135 ابتكارا ونسعى لربطها بالصناعة    فيديو.. جمعة: البعض يحاول الإيقاع بين الأزهر والأوقاف    ساعات ويرحل البرتغالي جاريدو    إصدار خطابات تأمين صحي لحالات الطوارئ بمستشفيات البحيرة خلال 48 ساعة    أمن دمياط : إلقاء القبض على هارب من 25 حكماً    تعرف على أدعية وأذكار تيسر الولادة    غدًا.. معارضة محامى الألتراس على حكم حبسه    «عكاشة» و«عبد الهادي» ينضمان لدعوى وقف وبطلان انتخابات نادي القضاة    مستشار المفتى لطلبة «الجامعة الأمريكية»: ضبط وتجديد الخطاب الديني يتطلب مراجعة أمينة من قبل المتخصصين    330 متدربًا في فاعليات "مستقبلنا بأيدينا" بمشاركة وزارتي "الشباب" و"التضامن"    بدء أسبوع التطعيمات نحو مصر خالية من مرض الحصبة بالمنيا    الأهلى يرضخ للتليفزيون ويذيع مباراته مع المقاولون اليوم    صلاح يُهنئ هازارد بعد فوزه بجائزة الأفضل في إنجلترا    انفجار قنبلة بمحيط مركز شرطة دراو بأسوان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

خمسة عشر يوما في‏(‏ جنة‏)‏ الميسيسيبي‏..‏

ولاية الميسيسبي هي مسقط رأس معظم موسيقي الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ موطن الأساطير الأدبية والفنية‏..‏ وهي أيضا‏,‏ مهد حركة الحقوق المدنية وساحتها للحرب الأهلية‏,‏ ومزارع القطن والغابات‏.
وهي كذلك‏,‏ جنة المغامرين ومركز علي مدار الساعة للعب والترفيه‏,‏ علي مدار السنة للمسافرين والسياح من جميع أنحاء العالم‏,‏ وهي دعوة مفتوحة دائما فهناك مكان في كل واحدة من الشرفات الأمامية للعثور علي الجنوب الحقيقي الخاص بك في ولاية ميسيسيبي‏.‏ صحيح أنها قد تكون زيارتك الأولي لواحدة من هذه المدن مثل‏:‏ أكسفورد‏,‏ جرينوود أو كانتون التي تجسد قلب وروح الثقافة الحقيقية في الجنوب الأمريكي بتعبيراته الفنية والمتنوعة‏,‏ انها بحق مدن الأضواء الساطعة في الأفق‏,‏ والتي تستمر في العمل بدون توقف‏,‏ وتزدحم بالنجوم وأماكن الترفيه‏.‏
قدرت لي زيارة ولاية ميسيسيبي الأمريكية في النصف الأخير من شهر رمضان المعظم بصحبة فرقة الحرية للفنون الشعبية‏,‏ في رحلة صادفت العديد من المفارقات والعجائب التي تجب روايتها وقراءتها علي نحو سيفيد القراء والمسئولين علي حد سواء‏,‏ فقد وصلنا مطار ممفيس الدولي‏(‏ الحقيقة أن كل مطارات الولايات المتحدة الأمريكية دولية من منظورنا هنا في القاهرة‏)‏ بعد سفر وترانزيت طويل من القاهرة إلي أمستردام ثم ممفيس‏,‏ استغرق نحو‏24‏ ساعة‏,‏ تخللتها وجبتا الافطار والسحور حيث أصر أعضاء الفرقة الفنية علي الصيام رغم رخصة الأفطار التي أباحها الإسلام للمسافر سفرا طويلا كهذه الرحلة‏.‏
ولما حطت طائرة الخطوط الملكية الهولندية أرض المطار‏,‏ اجتهدنا في الخروج من دائرة الجوازات بسرعة‏,‏ إذ كانت حقائب السفر‏,‏ إضافة إلي إكسسوارات وملابس الفرقة كثيرة‏,‏ الأمر الذي تطلب دقة وإتقانا شديدين لنقلها‏,‏ خاصة‏(‏ كرسي الفرعون‏)‏ الذي تمكن من السفر بعد جدال طويل بين مدير الفرقة نصر الدين محمد وموظفي شركة الطيران الذين أحجموا بداية عن شحنه نظرا لكبر حجمه من ناحية‏,‏ ولعدم درايتهم بضرورة سفره من عدمه من ناحية أخري‏,‏ ولولا إصرار مدير الفرقة لما تمكن‏(‏ كرسي الفرعون‏)‏ من السفر إلي أمريكا‏.‏
التعليم في بلدنا وبلادهم
وبالفعل سافر‏(‏ كرسي الفرعون‏)‏ ووصل بالسلامة إلي حيث سيراه الجمهور‏,‏ غير أنه ليس طول مدة الرحلة هو المشكلة الوحيدة التي واجهتنا‏,‏ بل كانت رداءة لغتنا الانجليزية واختلاف طريقة نطقها عما هو شائع في افلام السينما الأمريكية مشكلة جديدة‏,‏ يستحسن ألا يراها البعض كقضية تافهة أو غير ذات بال‏,‏ فاللغة في ظني‏,‏ مفتاح العقل والقلب والاحساس‏,‏ والتي بدونها يشعر المرء وكأنه في ظلام دامس يسمع ولا يري‏,‏ يري ولا يفهم‏,‏ يتكلم ولا يتكلم‏,‏ لأن كل جملة ينطقها لا تعني لمن يسمعها سوي همهمات لا معني لها إلا في ذهن صاحبها‏.‏
أدركت إدارة المهرجان المشكلة فحلتها بالتنسيق مع أحد الأساتذة المصريين والذي تصادف وجوده في مدينة أكسفورد التي تنظم مهرجان الميسيسيبي للفنون الشعبية‏,‏ وهو الدكتور والمهندس أحمد مصطفي موسي الأستاذ المساعد بجامعة ميسيسيبي‏,‏ الذي ذلل كل الصعوبات التي واجهتنا‏,‏ وكان خير معين لنا ولهم في التواصل والتفاهم والنجاح الذي لاقته الفرقة الفنية في رحلتها تلك‏.‏ حقا ان الأمم تتقدم أو تختلف في المدارس والجامعات‏!‏
رمضان والموظفون
كانت كل الظروف هنا في مصر تحول دون السفر‏,‏ لولا تدخل إرادة الله سبحانه وتعالي‏,‏ حيث كانت وزارة الدكتور الجنزوري لا تزال قائمة كحكومة تسيير أعمال‏,‏ ووزير الثقافة الحالي الدكتور محمد صابر عرب قد استقال منها نظرا لترشحه لجائزة الدولة التقديرية‏,‏ وأسندت أعمالها إلي الدكتور محمد إبراهيم إضافة إلي وزارة الآثار‏,‏ فضلا عن أن شهر رمضان لم يمض منه سوي ثلاثة أيام تقريبا‏,‏ وفيه يقل العمل ويكثر غياب الموظفين والمسئولين‏.‏
المهم صدر قرار الوزير محمد إبراهيم بالموافقة علي سفر الوفد‏,‏ واجتهد الأستاذ‏(‏ أمير نبيه‏)‏ مدير إدارة المهرجانات بوزارة الثقافة‏,‏ في تذليل كل عقبة أو مشكلة من قبيل حجز تذاكر الطيران وبدل السفر المتواضع‏,‏ وغيرها من الأزمات التي تطرأ من جراء تسلط البيروقراطية المصرية علي رقاب العباد والبلاد‏.‏
سافرنا شاكرين كل موظفي العلاقات الثقافية الخارجية ورئيسهم السابق حسام نصار والذين يستحقون الشكر والتقدير وأكثر‏,‏ فما بذلوه في ساعات قليلة يعجز عنه غيرهم في أيام‏.‏
حلقت بنا الطائرة في ليل القاهرة‏,‏ مسرعة إلي أمستردام لتقطع المسافة في خمس ساعات تقريبا‏,‏ لنجد أنفسنا نسرع الخطا حتي ننتهي من إجراءات اللحاق بالطائرة المتجهة إلي أمريكا‏,‏ ستة عشر فردا يتحركون في طابور منتظم ويرتدون زيا موحدا‏,‏ المطار مزدحم بالمسافرين من كل الأعراق والقوميات منهم‏:‏ الأبيض والأصفر والأسود‏,‏ الجميع يركضون نحو الأماكن المخصصة لرحلاتهم‏,‏ لا أحد يحتك بك إلا ويعتذر‏.‏
أما في مطار أمستردام‏,‏ فحدث ولا حرج‏,‏ عن محلات الطعام والملابس والالكترونيات الحديثة التي تذهب بالعقل‏..‏ إلا أن فارق العملة الكبير بين اليورو والجنيه دفعنا إلي عدم لمس المعروضات‏,‏ اللهم إلا لمزيد من التنكيت علي حالنا الاقتصادية وما وصل إليه المصريون من فقر‏.‏
تفتيش ذاتي للمسافر إلي أمريكا
أمام بوابة السفر المتجهة إلي أمريكا ننتقل إلي دائرة تفتيش وفحص أخري مجهزة بأحدث الأجهزة في العالم‏,‏ حيث يأمرك رجل أو امرأة بأن تخلع نعليك‏,‏ وتضع عنك ما تلبسه‏,‏ ثم يشير عليك بأن ترفع يديك عاليا‏,‏ وأن تفتح قدميك وكأنهما رقم ثمانية‏,‏ أمام هذا الجهاز الذي يقوم كما يقولون بفحص أدق تفاصيل الانسان‏.‏
تسع ساعات قضيناها بين الأرض والسماء‏,‏ تقطعها الطائرة من أمستردام إلي ممفيس‏,‏ لا شيء في الليل سوي النجوم التي تبدو وكأنها عناقيد من اللؤلؤ المضيء‏,‏ ويمضي الوقت وتظهر الأرض من تحتنا بعيدة و صغيرة جدا‏,‏ وكلما اقتربنا من الأراضي الأمريكية تتضح الصور شيئا فشيئا‏.‏
هبوط الطيار رويدا رويدا‏,‏ وكأنه يقود سيارة مسرعة بحيث لم نشعر بارتطام عجلات الطائرة بالأرض‏,‏ ولما سكنت ماكينات الطائرة العملاقة‏,‏ جاءنا صوته عبر الإذاعة الداخلية مهنئنا الركاب بسلامة الوصول‏.‏
كانت الساعة تشير إلي الخامسة من مساء يوم الأربعاء‏,‏ هو هو ذات اليوم الذي غادرنا فيه القاهرة فجرا‏,‏ لا عجب في ذلك مطلقا‏,‏ إذا علمنا أن فارق التوقيت بين القاهرة وميسيسيبي يبلغ نحو‏7‏ ساعات تقريبا‏,‏ وبعدما أنهينا اجراءات الدخول التي تتميز بالدقة والقسوة أحيانا‏,‏ تحرك الوفد المصري نحو باب الخروج حيث سنجد في الانتظار شابا طويلا أسود البشرة‏,‏ يحمل لافتة صغيرة كتب عليها بالانجليزية مصر‏,‏ ناديت عليه قائلا‏:‏ نحن من تنتظرهم فهنأنا بسلامة الوصول‏,‏ وبدأ حديثا قصيرا للتعارف قائلا‏:‏ اسمي ريكو من إدارة المهرجان‏..‏ مرحبا بكم في ممفيس‏..‏ سوف نقطع المسافة من المطار إلي مكان إقامتكم في نحو الساعة ونصف الساعة‏.‏
ورغم سمرته الإفريقية الواضحة‏,‏ إلا أننا لم نشعر بالدفء المنتظر كأفارقة ينتمون إلي ذات القارة‏,‏ فقد كان الرجل يؤدي عملا‏,‏ ولا يرغب في الاقتراب منا أكثر‏,‏ بعكس ما كنا نريد أو نتوقع‏!!‏
وصلنا أخيرا‏,‏ إلي أكسفورد حيث سنقيم‏,‏ وهي مدينة صغيرة تماما‏,‏ غير أنها تزدحم بالمطاعم والمحلات التجارية المتطورة كأي مدينة كبيرة‏,‏ لكنها الأكثر سحرا وجمالا ودفئا إنسانيا تلمسه في الأستاذ الجامعي المرموق هيو سلون وزوجته ماري سلون مديرة المهرجان والرائعة ربيكا‏,‏ والمهندسين المتطوعين مايك وسام اللذين قادا سيارتي الفورد اللتين تنقلنا بهما عبر شوارع وطرق ولايتي ميسيسيبي وتنيسي‏.‏
مشاهد وحكايات وأحاسيس‏,‏ لا تنسي ابدا‏,‏ مرت مع كلمات الموسيقي الأمريكي الحالم جريج جونسون في ساحةالدون تاون التي‏,‏ لا تزال مركزا للتجارة والنشاط في أكسفورد‏.‏ ونحن نمر بالقرب من منزل علي جائزة نوبل ويليام فوكنر‏,‏ ونلتقط بعض الصور التذكارية بجوار تمثاله الذي يبعد دقائق من جامعة ولاية مسيسيبي وحرمها الجامعي التاريخي‏.‏ وفي مسجد المدينة نلتقي الدكتور محمود السحلي العالم المصري البارز في مجال الأدوية والذي يفيض نورا وكرما وشوقا إلي ان يري مصر في مكانتها التي تستحقها بين الأمم المتقدمة‏,‏ وبصحبته شباب مصريين تشغل بالهم قضايا الوطن ومستقبله‏.‏
بين المناظر الطبيعية الخلابة ومساقط المياه العذبة قضيت خمسة عشر يوما في جنة الميسيسيبي‏,‏ التي ألهمت مبدعين من أمثال‏:‏ وليام فوكنر‏,‏ وجون جريشام ويلي موريس‏,‏ وغيرهم من الشعراء والكتاب‏,‏ باعمال لا تزال تأسر الأجيال المختلفة‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.