جامعة الإسكندرية توافق على إنشاء «العلوم الطبية والتكنولوجية» في برج العرب    اليوم.. وزير الكهرباء يفتتح المنتدى الأول للأعمال فى مجال الطاقة والمناخ    طلب مفاجئ من رئيس برلمان كردستان ل«بارزاني»: «عليك الاعتراف بالفشل»    مشرفة قصر "سلطان بن سحيم" تروي تفاصيل تعذيبها على يد الأمن القطري    الخارجية الأمريكية تأمر قنصلياتها باستئناف منح التأشيرات لمواطني 6 دول    بريطانيا تؤكد الوصول إلى أقصى حدود الجولة الأولى لمباحثات "بريكست"    موجز ال 3 صباحا| داعشي منشق يكشف ل"الوطن": "عرفت التنظيم على النت"    نتيجة مباراة مانشستر سيتي ونابولي .. فلسفة جوارديولا تنتصر على فكر ساري    صلاح يقود ليفربول لإنجاز تاريخي غير مسبوق بدوري أبطال أوروبا    نتيجة مباراة ليفربول وماريبور .. صلاح يسجل هدفين في حفلة ليفربول التهديفية    نتيجة مباراة ريال مدريد وتوتنهام .. توتنهام تواصل النتائج الجيدة في دوري أبطال أوروبا    "وفد البحيرة" ينعى شهداء الحادث الإرهابي بسيناء    عادل إمام يتلقى سيناريوهات بعد «الهنا بسنة»    فيديو.. شرين رضا تتحدث عن علاقتها بعمرو دياب وحضورها عيد ميلاده    اليوم.. عرض "صابر جوجل" و"نوارة".. بقصر ثقافة الأقصر    عمرو أديب يتبرع بمليون جنيه لمستشفى أبو الريش    25 أكتوبر تحديد مصير انتخابات اتحاد الكرة    عماد أديب: 16 مليون قطعة سلاح دخلت مصر في فترة حكم الإخوان-فيديو    القبض على تشكيل عصابى قتل سائق لسرقة توك توك بقليوب    بالصورة .. سقوط " لص" الهواتف المحمولة فى محطة سكك حديد الاسكندرية    المرور المركزى يضبط 47615 مخالفة مرورية متنوعة خلال 24 ساعة بعدة محافظات    القبض على المتهم الثاني في واقعة «معاكسة فتاة الهرم»    محافظ المنيا يضع حجر أساس أول مصنع للصناعات الدوائية بالمنطقة الصناعية    أديب: السيسي أنشاء 50% من شبكة الطرق والكباري بمصر في 3 سنوات-فيديو    بالصور.. مصر للطيران تنقل 44 قطعة وماسورة بترول لجوبا بعد أسبوع من التجهيز    الحبيب الجفرى مصر والازهر هى المرحعية السنيه وما يحدث الان بمؤتمر الافتاء دليل    الجامعة العربية تستضيف اليوم الاحتفال ب "يوم الوثيقة العربية"    شاهد.. رسالة شيرين رضا ل أحمد الفيشاوي.. وتوضح حقيقة طلبه للجواز    وكيل الأزهر يحسم الجدل حول مفهوم قتل غير المسلم    رئيس الاستخبارات البريطانية يحذر من مواجهة بلاده لأخطر تهديد إرهابي منذ 34 عاما    سموحة يكشف موقفه من استقدام حكام أجانب لمباراة الزمالك    عماد أديب: ترشح السيسي للرئاسة في 2014 كان ضد مصلحته الشخصية    عمرو موسى: «يسرني الانتماء لمدرسة المبادرة والاقتحام».. فيديو    خبير اقتصادي: "الديون الخارجية لا تخيفنا لأن شروطها جيدة ومدة السداد طويلة"    «الفصل الأخير» فى ملحمة «شهداء المنيا»    حكيم: "كنت هبطل غناء بعد حفل مسرح الأولمبيا وقررت أكمل لصالح الخير"    عماد أديب: هذا ما كان سيحدث اذا استمر الإخوان في حكم مصر    وزير التعليم عن زيادة المصروفات: الجميع يطالبنا بالتطوير ويستكثر 10 جنيه في الوزارة    كلوب واثق من اجتياز ليفربول مجموعات أبطال أوروبا    خلال اجتماعه أمس مع الفريق مهاب مميش    إسماعيل يبحث مع رئيس «الوطنية للصحافة» خطة إصلاح المؤسسات القومية    حملة مكبرة لإزالة إشغالات «الطوابق» بالجيزة    الحياة تعود إلى العريش    الجارحى: رفع معدلات النمو والتشغيل للحماية من الفقر    خفض كيلو الدواجن المجمدة بالمجمعات    ذوي العقول الفقيرة    قاتل القس سيقتلنا جميعآ    هوامش حرة    علاجى فى ألمانيا    الاضطرابات النفسية.. لها حل    سنة أولى أمومة    في اليوم الثاني لمبادرة "معا لدعم المجتمعات الحضارية الجديدة"    عصام عبدالفتاح : الحكام ليسوا ملائكة    نواب وسياسيون اتفقوا:    أحدث فتوي .. بعد اكتشاف وجودها ببعض المزارع    «شومان»: أخطر أنواع الفتوى ما يترتب عليه شق الصفوف وإضعاف الأمة    الإحصاء: ارتفاع عدد سكان مصر بنسبة %100 خلال 30 سنة    20 ألف طالب تم تحصينهم ضد الديدان المعوية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المواطنة والمسئولية الاجتماعية
نشر في الأهرام اليومي يوم 07 - 10 - 2017

تعرف المواطنة على أنها الهوية القانونية التي تحدد وضع الأفراد ومكانتهم داخل الجماعة السياسية. وهى هوية يكتسبونها بوصفهم أعضاء فى المجتمع، بحيث يكون للفرد شخصية قانونية، تمنحه حقوقًا وتفرض عليه واجبات معينة فى إطار ثقافة مدنية، أي فى إطار منظومة من القيم يقرها الأفراد بوصفها فضائل مدنية. وترجع أهمية هذا التعريف للمواطنة إلى أنه لا يقصر المواطنة على الهوية القانونية التي تركز عليها النصوص الدستورية والقانونية، وإنما يربط بين هذه الهوية أو الشخصية القانونية للمواطن وبين ما ينبغي عليه من واجبات وما له من حقوق. ويقربنا هذا التعريف من الرؤية السوسيولوجية للمواطنة بوصفها أداة لتأسيس النظام الاجتماعي العام، أي لتحقيق علاقات مستقرة ومستمرة بين أفراد المجتمع تقوم على المساواة فى الحقوق والواجبات، وعلى الاحترام المتبادل والتسامح.
وإذا كانت المواطنة ليست مجرد حق قانوني، فإنها أيضاً ليست مجرد حق يمنح للأفراد. وتلك قضية مهمة فى تعريف المواطنة؛ فمن ذا الذي يقول هذا مواطن، وهذا غير مواطن. صحيح أن الانتماء القانوني لبلد معين هو أساس المواطنة، ولكن هذا الفهم يصور المواطنة كما لو كانت حقًا يمنحه طرف لطرف آخر، كأن تمنح الدولة حقوق المواطنة وتأخذها وقتما تشاء. إن هذا الفهم يمنح الدول المستبدة تبريراً لسلب المعارضين والمنشقين حق المواطنة. إن المواطنة ليست حقاً يمنح ولكنها استحقاق يكتسبه البشر بحكم مشاركتهم فى بناء المجتمع واستمراره، أي مشاركتهم فى إعادة إنتاج الحياة الاجتماعية عبر تكوين الأسر وإنتاج النسل الذي يؤدى إلى استمرارية الحياة، ومشاركتهم فى الدفاع عن الوطن من خلال الانخراط فى صفوف الجيش. إن هذه المشاركة تمنح الفرد المواطن استحقاقات العيش والحياة والأمن والتعليم والصحة، وتنظر إليه على أنه أساس تكوين الدولة والمجتمع. فما الدولة في مفهومها العام - إلا هؤلاء المواطنين، وهى من صنيعتهم، فهم الذين يمنحون الدولة استحقاق الوجود، وهم إذ يخولونها حقوقًا معينة فإنهم يفعلون ذلك بمحض إرادتهم. فالدولة فى النهاية ما هي إلا تجسيد للإرادة العامة على ما ذهب أنصار نظرية العقد الاجتماعي. والمجتمع في النهاية ما هو إلا حصيلة للتعاون بين الأفراد في تحصيل المعاش على ما يذهب ابن خلدون.
ومن المعروف أن مفهوم المواطنة يترسخ في وجدان البشر عبر الزمن، وهم يبنون سلوكهم واختياراتهم وفقاً لما أطلق عليهم «شحنة المواطنة» في نفوسهم وضمائرهم. تبدو المواطنة هنا وكأنها طاقة أو شحنة معرفية ونفسية، هي التي تربطهم بالوطن، وتحدد درجة انتمائهم واندماجهم في الروح العامة للجماعة، أو قل هي التي تحدد درجة إحساسهم بالمسئولية الاجتماعية.
ولهذا فقد بذل الباحثون جهوداً للتمييز بين أنماط مختلفة من المواطنة تتراوح بين المواطن العادي (الساكن) الذي يلتزم بأداء واجباته وأخذ حقوقه دون مبادأة أو نشاط، والمواطن النشط الذي يشارك مشاركة فعالة في حياة المجتمع السياسية والاجتماعية. وبين هذين النمطين توجد أنماط أخرى عديدة تؤشر على درجات من الاندماج ودرجات من الابتعاد.
وتتحدد درجات الاندماج ودرجات الابتعاد، وفقاً لنوع الممارسات التي ينخرط فيها الفرد. ولا تحسب درجة الاندماج أو النشاط وفقاً لدرجة الحركة أو الفعل، أي الكثافة الكمية للأفعال والأقوال، ذلك أن هذه الكثافة يمكن أن تؤشر على صور أبعد ما تكون عن الاندماج، وأعني هنا الصور التي تقوم على الانتهازية أو المصلحة أو النفاق،.
ولذلك فإن المحدد الرئيس للاندماج والنشاط، ومن ثم الانتماء، يكون منحصراً فيما يطلق عليه المسئولية الاجتماعية. فالمسئولية الاجتماعية هي الأساس الأخلاقي التي تستند إليه المواطنة، وهى التي تدفع المواطنين إلى تبنى مفهومات إيجابية وإلى ممارسات سلوكية تتصف بالاندماج فى الحياة الاجتماعية والسياسية، والوعي بأهمية هذا الاندماج. وتتحدد مسئوليات الأفراد والجماعات وفقاً للأدوار التي يقومون بها والتي تحددها التوقعات المتبادلة المرتبطة بقيم المجتمع ومعاييره. ومن هنا فإن المسئولية ليست مسئولية فردية بقدر ما هي مسئولية اجتماعية يدخل فى نطاقها كل الأطراف الفاعلة فى الحياة الثقافية والسياسية والاجتماعية، فالدولة لديها مسئولية اجتماعية لحماية الحقوق المدنية وحماية حقوق الملكية وتنفيذ أسس العدالة بين المواطنين، والشركات العاملة فى القطاعين الخاص والعام لديها مسئولية لحماية حقوق الموظفين والعمال وعدم الشروع فى أنشطة استثمارية قد تضر بمصالح المجتمع وأفراده؛ والمجتمع المدني لديه مسئولية نحو المساندة الاجتماعية وتحسين أحوال المجتمع وتشجيع المواطنين على أداء أدوارهم وبث روح المشاركة والإيجابية فى الحياة الاجتماعية؛ والأسرة ونظم التعليم ووسائل الإعلام لديها مسئولية اجتماعية فيما يتعلق بتعليم الأفراد وتنشئتهم التنشئة السليمة، والمواطنون هم الفاعلون داخل كل هذه المؤسسات فهم الذين يحركونها ويديرونها وهى تعمل من أجلهم وبهم، ومن ثم فإن عليهم المسئولية الأولى فى تنفيذ كل المهام والوظائف المرتبطة بهذه المؤسسات. وتتدرج المسئولية الاجتماعية عبر مستويات تبدأ بالمسئولية الفردية التي تؤسس لالتزام الفرد بتربية أولاده وبناته على أسس أخلاقية رصينة باحترام الآخرين، والعمل من أجلهم، والتعاون الإيجابي معهم في تفاعلات الحياة اليومية. ثم المسئولية المهنية التي تؤسس لالتزام الفرد بتجويد معرفته المهنية، واحترام أخلاقيات المهنة التي يمارسها، وعدم استغلالها لتحقيق مكاسب شخصية، واحترام وقت العمل، والعمل الدائم على رفع شأن مهنته وعمله. ثم أخيراً المسئولية المشتركة التي تؤسس لأخلاقيات عامة تحكم سلوك الأطراف المختلفة الفاعلة في حياة المجتمع (نخبة الدولة القطاع الخاص المجتمع المدني المنظمات السياسية السلطات الثلاث المؤسسات الخدمية...إلخ).
والأساس في المسئولية الأخلاقية أو الواجب الأخلاقي - هو الحفاظ على توازن حقيقي بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع أي أنها ترتبط بإدراك ما هو عام وما هو جمعي وتلتحم بالضمير العام والروح الجمعية، وتبتعد عن المصالح الفردية الضيقة. وتتأسس المسئولية الاجتماعية على مبادئ أخلاقية عامة كالالتزام بالقانون والشرعية والنزاهة والشفافية والنشاطية والمبادأة والابتعاد عن جني المكاسب الفردية والابتعاد عن الفساد والانحراف بكل صوره. وتبنى كل هذه المبادئ الأخلاقية في ضمائر الأفراد وفي مكنون ذواتهم وعقولهم. ويمكن القول إجمالاً إن تقدم الشعوب، ونهضتها يعتمد اعتماداً كبيراً على نمو وازدهار هذا الشعور العميق بالمسئولية الأخلاقية.
لمزيد من مقالات د.أحمد زايد;


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.