"الزيادي": الجيش المصري ابن الوطنية والشعب ابن العسكرية    مدرب تونس: مصر لم تخرج من سباق التصفيات بعد.. والجميع يعرف تاريخ الفراعنة    عبد الرازق: "الإخوان" أصدرت أكثر من 500 قانون مخالف للدستور    الصحف الإسبانية تلهب ظهر برشلونة بالانتقادات اللاذعة    «الداخلية» تنفي طلب «كريمة» تعيين حراسة خاصة له    وزير الشباب والرياضة يستقبل منتخب الجمباز الإيقاعى بعد تأهله لأوليمبياد البرازيل    صور | سلسلة بشرية لحركة ضنك ب"برج العرب"    رئيس الوزراء يعيد تشكيل اللجنة الوزارية للعدالة الاجتماعية    رئيس الوزراء يهنىء الرئيس عبد الفتاح السيسي بعيد الأضحى المبارك    "قنا" تستقبل العيد ب"64" داعية وبيع جلود الأضحية لصالح "الإسعاف"    الأسهم الأمريكية تفتح منخفضة لمخاوف بشأن إيبولا    اجتماع مع الوزارات للتعامل مع الورش فى العشوائيات    «المالية»: لا وساطة خليجية لإطالة أمد الوديعة القطرية المستحقة    «الصيادلة»: عقار «سوفالدى» حصل على موافقة هيئة الغذاء والدواء فى أمريكا    10 نصائح لتناول اللحوم في العيد دون مشاكل صحية    مؤتمر "الكبد والبيئة" بطب جامعة طنطا    شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية: السفر إلى سوريا "خطير للغاية"    مقتل 30 طفلا سوريّا نتيجة تفجير إرهابي لمدرسة بحمص    قتيلا بتفجير في سوق شعبي ببغداد11    حاكم هونج كونج السابق: الصين انتهكت وعودها تجاه المنطقة    مصر ترحب بالحوار بين القوى السياسية الليبية    عشرات الباعة الجائلين يتحدون الأمن ويعودون لميدان الأربعين بالسويس (صور)    خمسة أيام من الازدحام ومكة أدرى بشعابها    ضبط 11 إخوانيا ب"الدقهلية" وبحوزتهم منشورات تحريضية ضد "الدولة"    مهرجان أبوظبى السينمائى يكشف عن 13 فيلما مرشحا لجائزة حماية الطفل    بالصور.. الاستعدادات الأخيرة قبل بدء حفل عمرو دياب ببورتو كايرو    فلسطين:الجهود مستمرة لإدخال كافة المواد اللازمة لإعادة إعمار غزة    سمير جعجع يطالب بمساندة جوية من التحالف الدولى للجيش اللبنانى بعرسال    محمد ضبعون يتسلم درع العقد الاجتماعى ببرنامج بناء قدرات شباب الجامعات    صفوت حجازى لسكرتير جلسة "الهروب من النطرون": مبتكتبش اللى بنقوله ليه    ضبط عامل مخبز بالمنوفية تحرش بطفلة 8 سنوات    «قناة السويس»: عبور 49 سفينة بحمولة 2 مليون و500 ألف طن اليوم    بدء مؤتمر وزير التعليم العالي بحضور رئيس قطاع التعليم الجديد    "هدهود": محافظة البحيرة ستتحمل تكلفة مرافق التجمعات الحرفية التعاونية    مغادرة مريض "الإيبولا" بعد سلبية تحاليله    زعماء احتجاج هونج كونج: يجب أن يستقيل ليونج تشون    السجن المشدد 6 سنوات لسارق الدراجات البخارية بمدينة نصر    إصابة طفل في انفجار عبوة ناسفة بالشيخ زويد    تقرير – 18 لاعباً يكشفون ملامح اعوام فينجر مع آرسنال    طارق يحيى: وديات توقف الدوري فرصة لإصلاح عيوب المصري وإعداد المصابين    فتح متحف السويس القومى لاستقبال الجماهير ورحلات المدارس    وزير الآثار: إحباط محاولة تهريب 7 عملات من عهد محمد علي في مطار القاهرة    قطع الإتصالات عن الفضائيات الممتنعة عن سداد مستحقات مدينة الإنتاج الإعلامى    تعرف على أحكام عيد الأضحى وآدابه    فضل الصيام في يوم عرفة    الأزهر الشريف : أفضل وقت لذبح الأضحية عقب صلاة العيد    مسن يدير مسكنه للدعارة فى الإسكندرية    «الصحة» ترسل فريقا طبيا لمتابعة حالة الطفلة المغتصبة بكفر الشيخ    تير شتيجن يحيي أخطاء فالديس الكارثية    كلوني أنفق حوالي 5% من ثروته ليتزوج أمل علم الدين    غريب يصف جلوس صلاح احتياطيا ب"الإنجاز"    البورصة توافق مبدئيًا على إضافة نشاط تصنيع الأعلاف ل«إيبيكو»    بايرن يتوق لتحويل سيطرته إلى مزيد من الأهداف    "حقوقي" يطالب بإقالة وزير التربية والتعليم    نجل "القرضاوي": أطالب الحجاج بالدعاء لسقوط النظام في مصر    تايم: المضادات الحيوية قبل سن عامين تزيد مخاطر البدانة بمرحلة الطفولة    علامات الحج المبرور    بالفيديو.. شيحة: "كنا زمان بنحب نسمع القرآن بصوت الشيخ عبد الباسط حمودة"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

نعم.. دستور جديد ولا بديل

ثمة مطلب وطني هو في جوهره أحد أهداف ثورة 30 يونيو, بإلغاء وإسقاط دستور 2012 تماما, وهي دعوة عارمة تجتاح معظم القوي الثورية وفي الصدارة منها معظم المشتغلين بالشأن الدستوري وأعضاء لجنة الخمسين التي تتولي حاليا مهمة إعداد مشروع الدستور الجديد.
من رأي هؤلاء جميعا الذي تنادوا به, وصدحت به قلوبهم وحناجرهم وأقلامهم أن دستور عام 2012 غير قابل للتعديل باعتباره عملا مشوها مضطربا متهافتا هزيلا أفرزته الدسائس والمؤامرات لصالح فصيل معين بذاته, ولا يجوز بحال أن يكون هذا المسخ الشائه قاعدة انطلاق للبناء عليها علي نحو ما حملته أحكام المواد30,29,28 من الإعلان الدستوري الصادر في يوليو سنة 2013 وهذا الذي يعتنقه أولئك, ويصرون عليه قول حق.
وجوب إصدار دستور جديد أمر حتمي فيه تأصيل للمشهد الجديد بعد الثورة, والمطالبة به موقف مؤسس علي أسباب سائغة فيها احتكام إلي المنطق السليم, والفكر المستقيم, والرأي المستنير, والقول بغير ذلك يهدم أعمدة المنطق والاستقامة والرؤية المستنيرة. من بين أسباب كثيرة أسوق أربعة منها لمساندة مطلب الدستور الجديد إرتكانا فيها إلي الأتي:
أولا: أن التعديلات الدستورية التي أجريت علي مواد الدستور عام 1971 بمعرفة اللجنة المشكلة لهذا الغرض وقد شرفت بعضويتها اقترحت تعديلا لنص المادة (189) من الدستور, وإضافة مادة جديدة برقم (189 مكرر) يعهد بمقتضاها إلي جمعية تأسيسية منتخبة مهمة وضع مشروع دستور جديد للبلاد, وعلي أن تنتخب هذه الجمعية من الأعضاء غير المعينين لأول مجلس شعب وشوري تاليين لإعلان نتيجة الاستفتاء علي تعديل الدستور. وقد طرح علي اللجنة أثناء مناقشة المادة الجديدة تحديد الدائرة البشرية التي يتم اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية من داخلها, وعما إذا كان الاختيار سيجري من خارج هيئة الناخبين أو من داخلها, ولكن اللجنة توافقت علي أن تترك النص دون تقييد إرادة هيئة الناخبين أو مصادرة حقها في الاختيار من خارجها أو داخلها أو بالجمع بين هؤلاء وأولئك, وأطلقت اللجنة لهيئة الناخبين سلطة انتخاب اللجنة التأسيسية ولم يدر بخلدها أن تنحرف هيئة الناخبين بهذه السلطة وهي تحمل أمانة تمثيل الشعب وتوظفها لتحقيق مخططاتها ومقاصدها وأهوائها, فإذا بأعضائها ينتخبون أنفسهم أعضاء في الجمعية التأسيسية ثم تتابعت الخطوب والأحداث والمحن حتي أخرجت لنا دستور2012 الذي في حقيقة الأمر قد ولد ميتا.
ثانيا: بتاريخ 2 يونيه عام 2013 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها في القضية رقم 166 لسنة34 قضائية دستورية ويقضي بعدم دستورية القانون رقم 79 لسنة 2012 بمعايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد كما سبق لمحكمة القضاء الإداري بالقاهرة أن أصدرت حكمها في الدعوي رقم 26657 لسنة66 قضائية بجلسة 2012/4/10 بوقف تنفيذ قرار تشكيل الجمعية التأسيسية الأولي التي انتخبت لوضع مشروع دستور جديد للبلاد. فأعاد المجلس الأعلي للقوات المسلحة دعوة الأعضاء المنصوص عليهم في المادة (60) من الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس سنة 2011 لاختيار جمعية تأسيسية ونفاذا لحكم القضاء الإداري أعيد تشكيل جمعية تأسيسية جديدة فإذ بها تأتي مخالفة لمقتضي حكم القضاء الاداري مما ارتأي معه القضاء الاداري لدي عرض الأمر عليه للمرة الثانية إحالة الموضوع للمحكمة الدستورية العليا ودون الدخول في جدل فقهي حول أثر هذه الأحكام القضائية علي اجراءات إعداد دستور2012, والأسباب التي تأسست عليها, وحجيتها بعد الاستفتاء الذي أجري علي الدستور وحاز موافقة الأغلبية عليه فإن هذه الاحكام بذاتها تثير ظلالا كثيفة وتنشر غبارا قاتما من الشك في شرعية هذا الدستور وسلامة اجراءاته تقوض دعائم وجوده وعدم إمكانية استمرار بنيانه.
ثالثا: إن اعتبارات الملاءمة وإن اقتضتها دواعي الاستحسان وتغليب المصلحة القومية في بعض الأحيان, فإن رعايتها والأخذ بها والإصرار عليها يغدو في أوقات أخري أمرا ملزما لا يمكن إغفاله, وإلا انحدر الوضع إلي منزلق خطير يهدد بالفتنة والانقسام وإشاعة التخبط. ولذلك ليس مقبولا ولا معقولا بل ربما يبدو شاذا يجافي المنطق والعقل وطبائع الأمور, أن يثور الشعب علي نظام حكم فاشل بغيض لم يحقق علي مدي عام كامل إنجازا وحيدا توالت فيه كل ضروب الشر والبغي والعدوان واستباحة مقدرات الوطن وانتهاك حقوق الشعب وحرياته وحرماته واغتيال القضاء وسيادة القانون, وتتارت إعلانات دستورية غير شرعية وقوانين وقرارات تنضح بالشرور والظلم والاستبداد والعمالة والانحراف بعد أن أوقع ذلك النظام وأعوانه ومريدوه الشعب كله عدا المستفيدين منه أسيرا في قبضة تابعيه, ثم نأتي بعد ذلك لنحتفظ بدستور هذا النظام الذي سقط في انتظار الحساب والعقاب بسيف القانون عما قارفه من جرائم, وكأن الدستور الذي صدر في أيام حكمه إنجاز رفيع يستحق التكريم والاحتفاظ به لنرصع به جبين العهد الجديد.
وإذا كان ما تناقلته مصادر الإعلام نقلا عن لجنة الخمسين من أن التعديلات التي ستجري علي دستور2012 ستطال202 مادة منه فماذا بقي منه علي فساده وعواره وركاكته وضعفه وتنافر نصوصه.
رابعا: إذا كان الإعلان الدستوري الصادر في يوليو سنة2013 في أعقاب ثورة30 يونيه مباشرة قد بدا متأنيا مترفقا مؤثرا أن يعالج أمر الدستور المعطل بشيء من التحفظ عندما قضي بتشكيل لجنة الخبراء ومن بعدها لجنة الخمسين لاجراء ما يلزم من تعديلات علي دستور.2012
فإن تدارك هذا الأمر الأن بإعلان دستوري يعدل مسمي التعديلات الواردة بالإعلان السابق ليقضي بإصدار دستور جديد بعد أن بات مؤكدا أن مصلحة الوطن التي تتفق مع إرادة الشعب تستوجب أن يختفي دستور2012 من الوجود تماما ويغيب عن أنظارنا ويسقط من ذاكرتنا الدستور ومن ارتكبوه أيضا.
لمزيد من مقالات المستشار:ماهر سامى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.