مصر تستورد مليون طن سكر سنويًا    اشتباه في وجود فارغ طلق ناري بطائرة مصر للطيران القادمة من أمستردام    الشرطة الفرنسية تستبعد أن يكون حادث "ليل" عملًا إرهابيًا    مسئول كردى: التحالف الدولى يدرب قوات الشرطة استعدادا لنشرهم فى مدينة الرقة    مقتل قيادي ب«حماس» على يد مسلحين في غزة    الزمالك يكشف ثلاثة أسماء مرشحة لخلافة حلمي    الزمالك يقرر البقاء على محمد صبري    إيطاليا تفوز على ألبانيا بثنائية في تصفيات كأس العالم    «الصحة»: ارتفاع عدد مصابي انهيار عقار جاردن سيتي إلى 9    تنفيذ 800 حكم قضائي بالمنيا    ضبط 4 سائقين بتهمة تعاطي المخدرات خلال القيادة بالمنيا    مصرع 6 أشخاص إثر انقلاب سيارة بإحدى الترع ببنها    العثور على جثة طفل مقتول في ظروف غامضة بالشرقية    وفاة الممثل والمخرج المغربي جمال الدين الدخيسي    تونس تستدعي سفيرة بريطانيا لتوضيح قرار حظر الحواسيب بالطائرات    علي فتحي يكشف سبب عدم استكماله مران الزمالك أمس    الأردن تتابع رعاياها فى حادث إنقلاب حافلة تقل معتمرين بالسعودية    انهيار عقار بالإسكندرية بعد إخلائه بلحظات.. والمحافظ يأمر بنقل قاطنيه لمساكن الإيواء    فيديو وصور.. إصابة مُروعة للاعب منتخب إيرلندا في مباراة ويلز    إنجي أباظة تتحدث عن مشوارها بمعرض الإسكندرية    وفد «الشيوخ الفرنسي» يزور المناطق الأثرية برفقة محافظ الأقصر    إعلان الفائزين بجوائز الإبداع لمعرض تونس للكتاب    بالفيديو والصور.. زفاف حفيد جمال عبد الناصر فى فيلا العائلة بالقطامية.. ليلى علوى وإيناس الدغيدى ونجوم المجتمع يشاركون إبنة الزعيم الراحل فرحتها بزواج أحمد أشرف مروان    الكويت تطلق مهرجانها السينمائي الأول بمشاركة 23 فيلما    تريزيجه: أدين لإخوتي بالفضل في تألقي.. فيديو    «أبوعلي»: الوضع بالأراضي الفلسطينية المحتلة في غاية الخطورة    جابر نصار يتقدم ببلاغ ضد صحفية انتحلت صفة طبيب بقصر العيني    اليوم.. طارق عامر يمارس مهامه في البنك المركزي    بوفون يحتفل بمباراته رقم 1000 بفوز ثمين على ألبانيا    أهداف وملخص فوز إسبانيا على إسرائيل 4 / 1 بتصفيات المونديال    رامى جمال يوقف حفله لالتقاط "سيلفى" مع جمهوره    أبرز عناوين الصحف العالمية    فرنسا تدعو إلى الحوار بين القوى السياسية وإلى إصلاحات هيكلية فى الجابون    وزيرة التضامن تفتتح الملتقى الدولي لفنون ذوي القدرات الخاصة بجامعة القاهرة    سيف زاهر يفوز بجائزة افضل اعلامى فى حفل قناه المحور    شوقي يستنكر استثناء الأعمال الترفيهية من النشاط الإعلامي    أحمد مرتضى منصور: كنت داعمًا للبرادعي في ثورة 25 يناير    «الصحة»: 7 إصابات في «إنهيار عقار جاردن سيتي» ولا وفيات    «المرأة للإرشاد» يطالب بتطبيق أقصى عقوبة على مغتصب الطفلة جنا    الحكومة تحسم مشروع الموازنة العامة خلال أيام    محافظ كفرالشيخ يطلق مبادرة «مستشفى نظيفة وجميلة» الأحد    المتحدث باسم «الوفد»: 70% من الموازنة العامة للدولة مصدرها الموارد الضريبية    انهيار جزئي لعقار سكني في «جاردن سيتي» (صور)    وكيل أوقاف الإسكندرية: الإسلام بريء من تهمة الإرهاب    في اليوم الثاني لمؤتمر شرم الشيخ    وزير التجارة والصناعة:    التعليم تتجاهل تعيين وكيل للوزارة بدمياط    الحلو ونجوم الموسيقي العربية يتألقون في حفل الأقصر بالكرنك    غداً أفضل    عزائم الأمور    مليون جنيه مساعدات لطلاب جامعة المنيا    صور من بلدي    النيابة الإدارية تحفظ قضية تطعيمات مدرسة عنك الإعدادية بالفيوم    نصار يفتتح وحدة طب الجنين بقصر العيني    معكم    مبروك عطية يوضح حكم تمويل «المشروعات» من زكاة المال.. فيديو    وزير الأوقاف: الفقه ليس بالتشدد ..الخير في أمة محمد إلى قيام الساعة..أهل مصر قادرون على إضافة رصيد حضاري جديد.. ويحذر: اليأس والإحباط من «الكبائر»    لأول مرة.. نشطاء يطالبون الأزهر بالتدخل لمنع "السيسى" من التحدث فى الدين بأى شكل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نعم.. دستور جديد ولا بديل

ثمة مطلب وطني هو في جوهره أحد أهداف ثورة 30 يونيو, بإلغاء وإسقاط دستور 2012 تماما, وهي دعوة عارمة تجتاح معظم القوي الثورية وفي الصدارة منها معظم المشتغلين بالشأن الدستوري وأعضاء لجنة الخمسين التي تتولي حاليا مهمة إعداد مشروع الدستور الجديد.
من رأي هؤلاء جميعا الذي تنادوا به, وصدحت به قلوبهم وحناجرهم وأقلامهم أن دستور عام 2012 غير قابل للتعديل باعتباره عملا مشوها مضطربا متهافتا هزيلا أفرزته الدسائس والمؤامرات لصالح فصيل معين بذاته, ولا يجوز بحال أن يكون هذا المسخ الشائه قاعدة انطلاق للبناء عليها علي نحو ما حملته أحكام المواد30,29,28 من الإعلان الدستوري الصادر في يوليو سنة 2013 وهذا الذي يعتنقه أولئك, ويصرون عليه قول حق.
وجوب إصدار دستور جديد أمر حتمي فيه تأصيل للمشهد الجديد بعد الثورة, والمطالبة به موقف مؤسس علي أسباب سائغة فيها احتكام إلي المنطق السليم, والفكر المستقيم, والرأي المستنير, والقول بغير ذلك يهدم أعمدة المنطق والاستقامة والرؤية المستنيرة. من بين أسباب كثيرة أسوق أربعة منها لمساندة مطلب الدستور الجديد إرتكانا فيها إلي الأتي:
أولا: أن التعديلات الدستورية التي أجريت علي مواد الدستور عام 1971 بمعرفة اللجنة المشكلة لهذا الغرض وقد شرفت بعضويتها اقترحت تعديلا لنص المادة (189) من الدستور, وإضافة مادة جديدة برقم (189 مكرر) يعهد بمقتضاها إلي جمعية تأسيسية منتخبة مهمة وضع مشروع دستور جديد للبلاد, وعلي أن تنتخب هذه الجمعية من الأعضاء غير المعينين لأول مجلس شعب وشوري تاليين لإعلان نتيجة الاستفتاء علي تعديل الدستور. وقد طرح علي اللجنة أثناء مناقشة المادة الجديدة تحديد الدائرة البشرية التي يتم اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية من داخلها, وعما إذا كان الاختيار سيجري من خارج هيئة الناخبين أو من داخلها, ولكن اللجنة توافقت علي أن تترك النص دون تقييد إرادة هيئة الناخبين أو مصادرة حقها في الاختيار من خارجها أو داخلها أو بالجمع بين هؤلاء وأولئك, وأطلقت اللجنة لهيئة الناخبين سلطة انتخاب اللجنة التأسيسية ولم يدر بخلدها أن تنحرف هيئة الناخبين بهذه السلطة وهي تحمل أمانة تمثيل الشعب وتوظفها لتحقيق مخططاتها ومقاصدها وأهوائها, فإذا بأعضائها ينتخبون أنفسهم أعضاء في الجمعية التأسيسية ثم تتابعت الخطوب والأحداث والمحن حتي أخرجت لنا دستور2012 الذي في حقيقة الأمر قد ولد ميتا.
ثانيا: بتاريخ 2 يونيه عام 2013 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها في القضية رقم 166 لسنة34 قضائية دستورية ويقضي بعدم دستورية القانون رقم 79 لسنة 2012 بمعايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد كما سبق لمحكمة القضاء الإداري بالقاهرة أن أصدرت حكمها في الدعوي رقم 26657 لسنة66 قضائية بجلسة 2012/4/10 بوقف تنفيذ قرار تشكيل الجمعية التأسيسية الأولي التي انتخبت لوضع مشروع دستور جديد للبلاد. فأعاد المجلس الأعلي للقوات المسلحة دعوة الأعضاء المنصوص عليهم في المادة (60) من الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس سنة 2011 لاختيار جمعية تأسيسية ونفاذا لحكم القضاء الإداري أعيد تشكيل جمعية تأسيسية جديدة فإذ بها تأتي مخالفة لمقتضي حكم القضاء الاداري مما ارتأي معه القضاء الاداري لدي عرض الأمر عليه للمرة الثانية إحالة الموضوع للمحكمة الدستورية العليا ودون الدخول في جدل فقهي حول أثر هذه الأحكام القضائية علي اجراءات إعداد دستور2012, والأسباب التي تأسست عليها, وحجيتها بعد الاستفتاء الذي أجري علي الدستور وحاز موافقة الأغلبية عليه فإن هذه الاحكام بذاتها تثير ظلالا كثيفة وتنشر غبارا قاتما من الشك في شرعية هذا الدستور وسلامة اجراءاته تقوض دعائم وجوده وعدم إمكانية استمرار بنيانه.
ثالثا: إن اعتبارات الملاءمة وإن اقتضتها دواعي الاستحسان وتغليب المصلحة القومية في بعض الأحيان, فإن رعايتها والأخذ بها والإصرار عليها يغدو في أوقات أخري أمرا ملزما لا يمكن إغفاله, وإلا انحدر الوضع إلي منزلق خطير يهدد بالفتنة والانقسام وإشاعة التخبط. ولذلك ليس مقبولا ولا معقولا بل ربما يبدو شاذا يجافي المنطق والعقل وطبائع الأمور, أن يثور الشعب علي نظام حكم فاشل بغيض لم يحقق علي مدي عام كامل إنجازا وحيدا توالت فيه كل ضروب الشر والبغي والعدوان واستباحة مقدرات الوطن وانتهاك حقوق الشعب وحرياته وحرماته واغتيال القضاء وسيادة القانون, وتتارت إعلانات دستورية غير شرعية وقوانين وقرارات تنضح بالشرور والظلم والاستبداد والعمالة والانحراف بعد أن أوقع ذلك النظام وأعوانه ومريدوه الشعب كله عدا المستفيدين منه أسيرا في قبضة تابعيه, ثم نأتي بعد ذلك لنحتفظ بدستور هذا النظام الذي سقط في انتظار الحساب والعقاب بسيف القانون عما قارفه من جرائم, وكأن الدستور الذي صدر في أيام حكمه إنجاز رفيع يستحق التكريم والاحتفاظ به لنرصع به جبين العهد الجديد.
وإذا كان ما تناقلته مصادر الإعلام نقلا عن لجنة الخمسين من أن التعديلات التي ستجري علي دستور2012 ستطال202 مادة منه فماذا بقي منه علي فساده وعواره وركاكته وضعفه وتنافر نصوصه.
رابعا: إذا كان الإعلان الدستوري الصادر في يوليو سنة2013 في أعقاب ثورة30 يونيه مباشرة قد بدا متأنيا مترفقا مؤثرا أن يعالج أمر الدستور المعطل بشيء من التحفظ عندما قضي بتشكيل لجنة الخبراء ومن بعدها لجنة الخمسين لاجراء ما يلزم من تعديلات علي دستور.2012
فإن تدارك هذا الأمر الأن بإعلان دستوري يعدل مسمي التعديلات الواردة بالإعلان السابق ليقضي بإصدار دستور جديد بعد أن بات مؤكدا أن مصلحة الوطن التي تتفق مع إرادة الشعب تستوجب أن يختفي دستور2012 من الوجود تماما ويغيب عن أنظارنا ويسقط من ذاكرتنا الدستور ومن ارتكبوه أيضا.
لمزيد من مقالات المستشار:ماهر سامى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.