"ستراتفور": بطلان "تيران وصنافير" ضربة للسيسي وانتصار للمعارضة    صدقي صبحي خلال لقاء رجال الدفاع الجوى: نحرص على إعداد الكوادر البشرية    بالصور..."ماعت" توصي بتقليص عدد أعضاء المجالس المحلية    رئيس برلمانية "الحركة الوطنية" يطالب الحكومة بسحب الموازنة وتعديلها    «محافظ قنا» تعلن انتهاء الاستعداد لاحتفالات ثورة 30 يونيو    السيسى يراجع مع رئيس الوزراء استراتيجية تنمية وتطوير صناعة السيارات    «العمال البريطاني» : البريطانيون قلقون بشأن مسألة الهجرة وتراجع قيمة الإسترليني    مصر تدين التفجيرات الانتحارية بقرية «القاع» اللبنانية    «العمليات المشتركة» العراقية: محاربة «داعش» جنوب الموصل لم تتوقف    مارتن يول: لم أرى مثل غالي في مصر.. وأنتظر نيدفيد    "شيحة" معترضا على الموازنة: الحكومة لم تضع "التعليم" على رأس أولوياتها    طلاب الثانوية يتظاهرون أمام "التعليم" احتجاجا على تسريب وتأجيل الامتحانات    79 ساحة لصلاة العيد وتعيين خطيب احتياطي    شرشر: تم اختراق حسابي على «الواتس اب».. ولم أرسل فيديوهات إباحية على جروب النواب    مركز شباب ناصر بأسيوط ينظم ندوة حول تحديات ثورة 30 يونيو    أمسية شعرية ل صلاح جاهين بالأعلى للثقافة غدًا    زين الكردي: «جحيم في الهند» يمزج بين الثقافة المصرية والهندية    الصحة : ضخ مليون ونصف عبوة محاليل وريدية بالأسواق    تفاصيل زيارة "محلب" المفاجأة لمشروع العاصمة الإدارية الجديدة    الشرطة يدرس تعيين بشير التابعى فى الجهاز الفنى للموسم الجديد    بالصور.. محافظ الإسماعيلية يستعرض إزالة التعديات خلال 6 اشهر    انتشار فيديو إباحى على جروب مغلق لأعضاء مجلس النواب..و«عبد العال يأمر بالحذف»    بالصور.. الداخلية تقيم حفل إفطار لأفراد ومجندى الشرطة المصابين " بالوفاء والأمل "    صرف شهر مكافأة للعاملين بجامعة بني سويف بمناسبة عيد الفطر    «جونسون» يرحب ببيان «الخزانة» البريطانية ويؤكد استقرار الأسواق والإسترليني    بالفيديو.. 91 هدفًا حصاد النسخة الاستثنائية لكوبا أمريكا    المعارضة السورية: استمرار التصعيد واستخدام الأسلحة المحرمة دوليا يهدد المفاوضات    مقتنيات الفنان يوسف داوود في مكتبة الإسكندرية    فى مسلسلات رمضان..غادة عبد الرازق تواجه المتحرش بها فى"الخانكة".. غادة عادل تحل لغز نسب هنا الزاهد ب"الميزان".. القبض على عمر حسن يوسف ب"الأسطورة".. وسيد رجب يرفض زواج يسرا ب"فوق مستوى الشبهات"    "الوفد" بجنوب سيناء يكرّم حفظة القرآن الكريم بمدينة نويبع    رئيس البرلمان الليبي يبدأ زيارة رسمية لسلطنة عمان    تفسير الشعراوي للآية 141 من سورة البقرة    قدمى ضأن سوفلاكي على مائدتك اليوم    الجيش ينافس المقاولون لخطف مدافع الداخلية    خبر في الجول – تأجيل القمة يتسبب في تغيير موعد انطلاق الموسم المقبل    محافظ البنك المركزي : لم نطلب أي مساعدات من صندوق النقد الدولي    البورصة تتعافى نسبيًا وتسترد 2.5 مليار جنيه من خسائرها    تحرير 1600 مخالفة مرورية متنوعة فى بنى سويف    #في_اليورو - دي خيا: بوفون أسطورة حية وتعلمت منه    الإسماعيلى "يجس نبض" الزمالك لشراء إسلام جمال    طوارئ بمديرية تموين القاهرة لاستقبال عيد الفطر    ضبط عاطل انتحل صفة أمين شرطة لخطف طالب ثانوى أثناء ذهابه للامتحان بالشرقية    مقتل 10 رهائن بغارة للتحالف في أفغانستان    المساواة بين الرجل والمرآة في الإسلام    الإعلاميون في رمضان.. فاصل درامي ونواصل    في الدوري الممتاز اليوم    وزير العدل يعتمد مشروع الجزء الأول من الحركة القضائية للعام القضائي المقبل    وكيل أوقاف البحيرة: منع اعتكاف السلفيين بمساجدهم    دعوى مستعجلة لإنشاء مستشفى لعلاج ضمور الأعصاب    بالصور.. وزير النقل والمواصلات يتفقد ورش سكة حديد ابو زعبل    شيخ الأزهر: هناك فرق بين التقصير في تطبيق حكم الله وبين جحده وإنكاره    73 مخالفة لمساجد القاهرة.. و«الأوقاف»: خالفوا تعليمات الوزير    تعرف على ضحية "هاني في الأدغال".. الليلة    إلزام "الأزهر "بتمكين طالب معتقل من أداء الامتحانات    «مميش»: عبور 47 سفينة قناة السويس بحمولة 2.5 مليون طن    لا تستغنى عن "الخوخ" فى السحور    صباحك‮ ‬جميل    «صحة بني سويف» تطور وحدة الغسيل الكلوي بمستشفي الفشن المركزي ب 55 ألف جنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نعم.. دستور جديد ولا بديل

ثمة مطلب وطني هو في جوهره أحد أهداف ثورة 30 يونيو, بإلغاء وإسقاط دستور 2012 تماما, وهي دعوة عارمة تجتاح معظم القوي الثورية وفي الصدارة منها معظم المشتغلين بالشأن الدستوري وأعضاء لجنة الخمسين التي تتولي حاليا مهمة إعداد مشروع الدستور الجديد.
من رأي هؤلاء جميعا الذي تنادوا به, وصدحت به قلوبهم وحناجرهم وأقلامهم أن دستور عام 2012 غير قابل للتعديل باعتباره عملا مشوها مضطربا متهافتا هزيلا أفرزته الدسائس والمؤامرات لصالح فصيل معين بذاته, ولا يجوز بحال أن يكون هذا المسخ الشائه قاعدة انطلاق للبناء عليها علي نحو ما حملته أحكام المواد30,29,28 من الإعلان الدستوري الصادر في يوليو سنة 2013 وهذا الذي يعتنقه أولئك, ويصرون عليه قول حق.
وجوب إصدار دستور جديد أمر حتمي فيه تأصيل للمشهد الجديد بعد الثورة, والمطالبة به موقف مؤسس علي أسباب سائغة فيها احتكام إلي المنطق السليم, والفكر المستقيم, والرأي المستنير, والقول بغير ذلك يهدم أعمدة المنطق والاستقامة والرؤية المستنيرة. من بين أسباب كثيرة أسوق أربعة منها لمساندة مطلب الدستور الجديد إرتكانا فيها إلي الأتي:
أولا: أن التعديلات الدستورية التي أجريت علي مواد الدستور عام 1971 بمعرفة اللجنة المشكلة لهذا الغرض وقد شرفت بعضويتها اقترحت تعديلا لنص المادة (189) من الدستور, وإضافة مادة جديدة برقم (189 مكرر) يعهد بمقتضاها إلي جمعية تأسيسية منتخبة مهمة وضع مشروع دستور جديد للبلاد, وعلي أن تنتخب هذه الجمعية من الأعضاء غير المعينين لأول مجلس شعب وشوري تاليين لإعلان نتيجة الاستفتاء علي تعديل الدستور. وقد طرح علي اللجنة أثناء مناقشة المادة الجديدة تحديد الدائرة البشرية التي يتم اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية من داخلها, وعما إذا كان الاختيار سيجري من خارج هيئة الناخبين أو من داخلها, ولكن اللجنة توافقت علي أن تترك النص دون تقييد إرادة هيئة الناخبين أو مصادرة حقها في الاختيار من خارجها أو داخلها أو بالجمع بين هؤلاء وأولئك, وأطلقت اللجنة لهيئة الناخبين سلطة انتخاب اللجنة التأسيسية ولم يدر بخلدها أن تنحرف هيئة الناخبين بهذه السلطة وهي تحمل أمانة تمثيل الشعب وتوظفها لتحقيق مخططاتها ومقاصدها وأهوائها, فإذا بأعضائها ينتخبون أنفسهم أعضاء في الجمعية التأسيسية ثم تتابعت الخطوب والأحداث والمحن حتي أخرجت لنا دستور2012 الذي في حقيقة الأمر قد ولد ميتا.
ثانيا: بتاريخ 2 يونيه عام 2013 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها في القضية رقم 166 لسنة34 قضائية دستورية ويقضي بعدم دستورية القانون رقم 79 لسنة 2012 بمعايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد كما سبق لمحكمة القضاء الإداري بالقاهرة أن أصدرت حكمها في الدعوي رقم 26657 لسنة66 قضائية بجلسة 2012/4/10 بوقف تنفيذ قرار تشكيل الجمعية التأسيسية الأولي التي انتخبت لوضع مشروع دستور جديد للبلاد. فأعاد المجلس الأعلي للقوات المسلحة دعوة الأعضاء المنصوص عليهم في المادة (60) من الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس سنة 2011 لاختيار جمعية تأسيسية ونفاذا لحكم القضاء الإداري أعيد تشكيل جمعية تأسيسية جديدة فإذ بها تأتي مخالفة لمقتضي حكم القضاء الاداري مما ارتأي معه القضاء الاداري لدي عرض الأمر عليه للمرة الثانية إحالة الموضوع للمحكمة الدستورية العليا ودون الدخول في جدل فقهي حول أثر هذه الأحكام القضائية علي اجراءات إعداد دستور2012, والأسباب التي تأسست عليها, وحجيتها بعد الاستفتاء الذي أجري علي الدستور وحاز موافقة الأغلبية عليه فإن هذه الاحكام بذاتها تثير ظلالا كثيفة وتنشر غبارا قاتما من الشك في شرعية هذا الدستور وسلامة اجراءاته تقوض دعائم وجوده وعدم إمكانية استمرار بنيانه.
ثالثا: إن اعتبارات الملاءمة وإن اقتضتها دواعي الاستحسان وتغليب المصلحة القومية في بعض الأحيان, فإن رعايتها والأخذ بها والإصرار عليها يغدو في أوقات أخري أمرا ملزما لا يمكن إغفاله, وإلا انحدر الوضع إلي منزلق خطير يهدد بالفتنة والانقسام وإشاعة التخبط. ولذلك ليس مقبولا ولا معقولا بل ربما يبدو شاذا يجافي المنطق والعقل وطبائع الأمور, أن يثور الشعب علي نظام حكم فاشل بغيض لم يحقق علي مدي عام كامل إنجازا وحيدا توالت فيه كل ضروب الشر والبغي والعدوان واستباحة مقدرات الوطن وانتهاك حقوق الشعب وحرياته وحرماته واغتيال القضاء وسيادة القانون, وتتارت إعلانات دستورية غير شرعية وقوانين وقرارات تنضح بالشرور والظلم والاستبداد والعمالة والانحراف بعد أن أوقع ذلك النظام وأعوانه ومريدوه الشعب كله عدا المستفيدين منه أسيرا في قبضة تابعيه, ثم نأتي بعد ذلك لنحتفظ بدستور هذا النظام الذي سقط في انتظار الحساب والعقاب بسيف القانون عما قارفه من جرائم, وكأن الدستور الذي صدر في أيام حكمه إنجاز رفيع يستحق التكريم والاحتفاظ به لنرصع به جبين العهد الجديد.
وإذا كان ما تناقلته مصادر الإعلام نقلا عن لجنة الخمسين من أن التعديلات التي ستجري علي دستور2012 ستطال202 مادة منه فماذا بقي منه علي فساده وعواره وركاكته وضعفه وتنافر نصوصه.
رابعا: إذا كان الإعلان الدستوري الصادر في يوليو سنة2013 في أعقاب ثورة30 يونيه مباشرة قد بدا متأنيا مترفقا مؤثرا أن يعالج أمر الدستور المعطل بشيء من التحفظ عندما قضي بتشكيل لجنة الخبراء ومن بعدها لجنة الخمسين لاجراء ما يلزم من تعديلات علي دستور.2012
فإن تدارك هذا الأمر الأن بإعلان دستوري يعدل مسمي التعديلات الواردة بالإعلان السابق ليقضي بإصدار دستور جديد بعد أن بات مؤكدا أن مصلحة الوطن التي تتفق مع إرادة الشعب تستوجب أن يختفي دستور2012 من الوجود تماما ويغيب عن أنظارنا ويسقط من ذاكرتنا الدستور ومن ارتكبوه أيضا.
لمزيد من مقالات المستشار:ماهر سامى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.