رئيس «تقصى القمح»: إقالة أو استقالة «حنفى» تؤكد أن هناك إرادة سياسية لمحاربة الفساد    طهران تنفي اتهامات واشنطن بإرسالها أسلحة إلى اليمن    إيطاليا تواصل عمليات الإنقاذ بعد أكثر من 40 هزة ارتدادية    خبراء .. زيارة السيسي ل«الهند» ستفتح مجالاً اقتصادياً جديداً    بالصور - الحلو يفتتح البطولة الافريقية للناشئات لكرة السلة بإستاد القاهرة    جمارك بورسعيد تحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من الحشيش والبانجو    محمد شاهين فى أمسية غنائية بمهرجان "القلعة" الاثنين المقبل    3 آلاف راكب و250 من عمال خدمة الحجاج يغادرون ميناء سفاجا بالبحر الأحمر    البيت الأبيض: تحركات السفن الإيرانية في الخليج تثير القلق    دينا صلاح الدين : الإعلام التنموي له الدور الأخطر فى عملية التحول الاجتماعي    مؤتمر المحمدي - سنظهر للجميع قوتنا.. ولماذا لا نحقق الفوز على يونايتد    البدري يجتمع بجهازه المعاون غداً فى التتش    انتقادات جديدة من مارادونا: اعتزال ميسي سيناريو معد سلفاً؟    الأهلي يغادر أبيدجان بعد التعادل مع أسيك بدون أهداف    مورينيو: شفاينشتايجر لن يلعب في مانشستر يونايتد    "الدقهلية" تنتفض للمطالبة بإسقاط الانقلاب    إحباط محاولة 24 شخصًا من جنسيات مختلفة الهجرة غير المشروعة لإيطاليا    ارتفاع الذهب والنفط بعد تصريحات أميركية بشأن الفائدة    شاهد.. كواليس تحضير حفل تامر حسنى بمارينا    بالفيديو: الجمهور يعترضون طريق سيارة محمد رمضان فى الشارع 6 صباحاً    شاهد.. «بوب مارلى» و«أم كلثوم» يهنئان محمد سامى بعيد ميلاده    حي الهرم بالجيزة يقود حملة لإزالة الإشغالات بشارع اللبينى    السيطرة على حريق بمصنع أخشاب بالمنطقة الصناعية بأسيوط    أولى قوافل الحجاج الفلسطينيين تصل المدينة المنورة    المحكمة العليا في فرنسا تقضي ببطلان حظر ال"بوركيني"    محافظة الغربية توفر 114 قطعة أرض لبناء مدارس    موقع أمريكي: الجيل الجديد من الجهاديين قد يصل للسلطة في سوريا    مدير أمن القاهرة يزور رقيب الشرطة المصاب فى حادث «كنيسة سانت فاتيما»    ضريبة جديدة على حفلات الزفاف    «الخارجية»: ترحيب واشنطن بالإصلاح الاقتصادى فى مصر يعكس خصوصية العلاقات    شيرين والحلو يتألقان على مسرح ليسيه الإسكندرية فى "تلاميذ الفيسبوك" (صور)    الممثلون الأمريكيون الأعلى أجرًا    أمين الفتوى يكشف عن أماكن يجوز الطواف فيها داخل المسجد الحرام    انتفاضة ضد مقترح "لجنة الزكاة" لسد عجز الموازنة    مبروك عطية: هكذا تعرف أن الشيطان يحدثك    أسرة الرئيس الشيشانى تعرب عن سعادتها بزيارة شيخ الأزهر لمنزلهم    احمد الحنفى رئيس مدينة السنبلاوين يقتل عمال تحسين البيئة    أنشيلوتي يصف مجموعة ناديه بتصفيات دوري الأبطال بالصعبة    لأكلات العيد .. حضري رقبة الغنم بالتمر الهندي    التحالف الشعبي يطالب بعقوبة مشددة لأصحاب بلاغات الخيانة العظمى الكاذبة    الجيش يحبط محاولة استهداف كمين بشمال سيناء    ضبط تكفيريين ينتميان للإخوان بدمياط    فنانة شهيرة تقيم زفافها بدون العريس    بالصور.. "ماعت" توصي بتوحيد جهة إصدار التصاريح..    حملة مكبرة للنظافة بالوحدة المحلية في «شنشور»    ميركل: خروج بريطانيا لن يهيمن على اجتماع زعماء لاتحاد الأوروبي بسلوفاكيا    أحمد موسى.. هل يكون الدبة التي قتلت صاحبها؟    وكيل «صحة الشرقية» تتفقد المباني المنشأة بالديدامون لاستغلالها طبيا    أردوغان: لن نسمح بتمرير أطماع الإرهابيين القذرة    شيكابالا يشارك في تدريبات الزمالك    الصحة توفر 67 نوعاً من العقاقير بالأسواق    الحق فى الدواء يثمن حملات هيئة الرقابة الإدارية على مراكز الكبد بالمحافظات    «سيد رجب» يستكمل المشاهد المتبقية فى فيلم «جواب أعتقال»    وكيل «الصحة»: مكأفاة لأطباء «سمسطا» لاستخراج «سمكة حية» من حنجرة طفل    «عامر والجارحي» يستكملان مباحثات قرض «صندوق النقد» بواشنطن    بالصور.. محافظ قنا يشهد الإحتفال باليوبيل الفضى لتجليس أسقف نقادة    الأوقاف تطالب الأئمة المرافقين للحجيج بعدم الإدلاء بتصريحات سياسية    لا يجوز للرجل لبس إحرام ملون ويحرم الكلبسات والأزرار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نعم.. دستور جديد ولا بديل

ثمة مطلب وطني هو في جوهره أحد أهداف ثورة 30 يونيو, بإلغاء وإسقاط دستور 2012 تماما, وهي دعوة عارمة تجتاح معظم القوي الثورية وفي الصدارة منها معظم المشتغلين بالشأن الدستوري وأعضاء لجنة الخمسين التي تتولي حاليا مهمة إعداد مشروع الدستور الجديد.
من رأي هؤلاء جميعا الذي تنادوا به, وصدحت به قلوبهم وحناجرهم وأقلامهم أن دستور عام 2012 غير قابل للتعديل باعتباره عملا مشوها مضطربا متهافتا هزيلا أفرزته الدسائس والمؤامرات لصالح فصيل معين بذاته, ولا يجوز بحال أن يكون هذا المسخ الشائه قاعدة انطلاق للبناء عليها علي نحو ما حملته أحكام المواد30,29,28 من الإعلان الدستوري الصادر في يوليو سنة 2013 وهذا الذي يعتنقه أولئك, ويصرون عليه قول حق.
وجوب إصدار دستور جديد أمر حتمي فيه تأصيل للمشهد الجديد بعد الثورة, والمطالبة به موقف مؤسس علي أسباب سائغة فيها احتكام إلي المنطق السليم, والفكر المستقيم, والرأي المستنير, والقول بغير ذلك يهدم أعمدة المنطق والاستقامة والرؤية المستنيرة. من بين أسباب كثيرة أسوق أربعة منها لمساندة مطلب الدستور الجديد إرتكانا فيها إلي الأتي:
أولا: أن التعديلات الدستورية التي أجريت علي مواد الدستور عام 1971 بمعرفة اللجنة المشكلة لهذا الغرض وقد شرفت بعضويتها اقترحت تعديلا لنص المادة (189) من الدستور, وإضافة مادة جديدة برقم (189 مكرر) يعهد بمقتضاها إلي جمعية تأسيسية منتخبة مهمة وضع مشروع دستور جديد للبلاد, وعلي أن تنتخب هذه الجمعية من الأعضاء غير المعينين لأول مجلس شعب وشوري تاليين لإعلان نتيجة الاستفتاء علي تعديل الدستور. وقد طرح علي اللجنة أثناء مناقشة المادة الجديدة تحديد الدائرة البشرية التي يتم اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية من داخلها, وعما إذا كان الاختيار سيجري من خارج هيئة الناخبين أو من داخلها, ولكن اللجنة توافقت علي أن تترك النص دون تقييد إرادة هيئة الناخبين أو مصادرة حقها في الاختيار من خارجها أو داخلها أو بالجمع بين هؤلاء وأولئك, وأطلقت اللجنة لهيئة الناخبين سلطة انتخاب اللجنة التأسيسية ولم يدر بخلدها أن تنحرف هيئة الناخبين بهذه السلطة وهي تحمل أمانة تمثيل الشعب وتوظفها لتحقيق مخططاتها ومقاصدها وأهوائها, فإذا بأعضائها ينتخبون أنفسهم أعضاء في الجمعية التأسيسية ثم تتابعت الخطوب والأحداث والمحن حتي أخرجت لنا دستور2012 الذي في حقيقة الأمر قد ولد ميتا.
ثانيا: بتاريخ 2 يونيه عام 2013 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها في القضية رقم 166 لسنة34 قضائية دستورية ويقضي بعدم دستورية القانون رقم 79 لسنة 2012 بمعايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد كما سبق لمحكمة القضاء الإداري بالقاهرة أن أصدرت حكمها في الدعوي رقم 26657 لسنة66 قضائية بجلسة 2012/4/10 بوقف تنفيذ قرار تشكيل الجمعية التأسيسية الأولي التي انتخبت لوضع مشروع دستور جديد للبلاد. فأعاد المجلس الأعلي للقوات المسلحة دعوة الأعضاء المنصوص عليهم في المادة (60) من الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس سنة 2011 لاختيار جمعية تأسيسية ونفاذا لحكم القضاء الإداري أعيد تشكيل جمعية تأسيسية جديدة فإذ بها تأتي مخالفة لمقتضي حكم القضاء الاداري مما ارتأي معه القضاء الاداري لدي عرض الأمر عليه للمرة الثانية إحالة الموضوع للمحكمة الدستورية العليا ودون الدخول في جدل فقهي حول أثر هذه الأحكام القضائية علي اجراءات إعداد دستور2012, والأسباب التي تأسست عليها, وحجيتها بعد الاستفتاء الذي أجري علي الدستور وحاز موافقة الأغلبية عليه فإن هذه الاحكام بذاتها تثير ظلالا كثيفة وتنشر غبارا قاتما من الشك في شرعية هذا الدستور وسلامة اجراءاته تقوض دعائم وجوده وعدم إمكانية استمرار بنيانه.
ثالثا: إن اعتبارات الملاءمة وإن اقتضتها دواعي الاستحسان وتغليب المصلحة القومية في بعض الأحيان, فإن رعايتها والأخذ بها والإصرار عليها يغدو في أوقات أخري أمرا ملزما لا يمكن إغفاله, وإلا انحدر الوضع إلي منزلق خطير يهدد بالفتنة والانقسام وإشاعة التخبط. ولذلك ليس مقبولا ولا معقولا بل ربما يبدو شاذا يجافي المنطق والعقل وطبائع الأمور, أن يثور الشعب علي نظام حكم فاشل بغيض لم يحقق علي مدي عام كامل إنجازا وحيدا توالت فيه كل ضروب الشر والبغي والعدوان واستباحة مقدرات الوطن وانتهاك حقوق الشعب وحرياته وحرماته واغتيال القضاء وسيادة القانون, وتتارت إعلانات دستورية غير شرعية وقوانين وقرارات تنضح بالشرور والظلم والاستبداد والعمالة والانحراف بعد أن أوقع ذلك النظام وأعوانه ومريدوه الشعب كله عدا المستفيدين منه أسيرا في قبضة تابعيه, ثم نأتي بعد ذلك لنحتفظ بدستور هذا النظام الذي سقط في انتظار الحساب والعقاب بسيف القانون عما قارفه من جرائم, وكأن الدستور الذي صدر في أيام حكمه إنجاز رفيع يستحق التكريم والاحتفاظ به لنرصع به جبين العهد الجديد.
وإذا كان ما تناقلته مصادر الإعلام نقلا عن لجنة الخمسين من أن التعديلات التي ستجري علي دستور2012 ستطال202 مادة منه فماذا بقي منه علي فساده وعواره وركاكته وضعفه وتنافر نصوصه.
رابعا: إذا كان الإعلان الدستوري الصادر في يوليو سنة2013 في أعقاب ثورة30 يونيه مباشرة قد بدا متأنيا مترفقا مؤثرا أن يعالج أمر الدستور المعطل بشيء من التحفظ عندما قضي بتشكيل لجنة الخبراء ومن بعدها لجنة الخمسين لاجراء ما يلزم من تعديلات علي دستور.2012
فإن تدارك هذا الأمر الأن بإعلان دستوري يعدل مسمي التعديلات الواردة بالإعلان السابق ليقضي بإصدار دستور جديد بعد أن بات مؤكدا أن مصلحة الوطن التي تتفق مع إرادة الشعب تستوجب أن يختفي دستور2012 من الوجود تماما ويغيب عن أنظارنا ويسقط من ذاكرتنا الدستور ومن ارتكبوه أيضا.
لمزيد من مقالات المستشار:ماهر سامى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.