مؤتمر دولي بالأقصر يناقش سبل النهوض بالسياحة    .. ويبحث تعزيز التعاون الاقتصادي مع رئيس وزراء الكونغو    نبيلة مكرم: قانون الهجرة يعمق علاقة المصريين في الخارج بالوطن الأم    وزير الدفاع ورئيس الأركان يلتقيان رئيس الأركان الإماراتي    " جنايات الجيزة " تؤجل محاكمة المتهمين فى " فض إعتصام رابعة " ل 25 فبراير الجارى    الرئيس الامريكى لقمة دبى: نهتم بالاستثمار فى البشر ونتعاون مع الشركاء بالمنطقة    الرئيس يشيد بمعدلات تنفيذ خطة توفير الكهرباء .. ويوجه بسرعة بحث شكاوى المواطنين    بدر:37 مليون جنيه لدعم الاحتياجات العاجلة في8 محافظات    البورصة تخسر2.35 مليار جنيه    التموين: لا صحة لسرطنة القمح الروسي والزراعة: الأرجوت سبب الرفض    خالد فهمي: إنشاء مركز بيئي في الكونغو الديمقراطية    إزالة تعديات على 300 فدان أملاك دولة فى أسيوط    إنقاذ فتاة بتايوان بعد مرور 60 ساعة على الزلزال..واستمرار البحث عن المفقودين    عقب تنفيذ الاتفاق النووي: إيران.. ما بين تمويل الإرهاب وحظر انتشار السلاح النووي    كوريا الجنوبية: بيونج يانج تخطط ل«تجربة نووية جديدة»    ولى عهد أبوظبى: استمرار التعاون مع مصر لمواجهة التحديات المشتركة    مقتل 5 أشخاص وإصابة 9 آخرين فى انفجار شرق أفغانستان    الدفاع الجوى السعودي يعترض صاروخا باليستيا اطلق من الأراضي اليمنية    مانشستر سيتى يتسلح ب"جوارديولا" لتجديد عقد أجويرو    داعش يعدم صحفيًا ويفجر منازل مسيحيين في الموصل    بالصور.. شيكابالا وعمر جابر يخلدان ذكرى شهداء مذبحة الدفاع الجوي    متعب ينضم إلى معسكر الأهلي بالإسكندرية    وزير الرياضة يكرم منتخب الطائرة غدًا    لوران بلان يوضح موقف لافيتزي من الرحيل للصين    علي جمعة: «يلا نعيش بأخلاقنا» مشروع قومي وطني لا يتزين ب«دين»    القماش يعتذر عن عدم استكمال مهمته لمسئولي الإسماعيلى    النيابة تستمع لشهادة مدير حماية المنطقة الأثرية في «تكسير أحجار الأهرامات»    فتح باب التظلمات للشهادتين الابتدائية والإعدادية بالسويس    مجهولون يشعلون النيران بمكتب بريد في أسيوط    تحسن تدريجي في أحوال الطقس.. وفتح بوغاز ميناء الإسكندرية    براءة30 من أنصار الإرهابية بدمياط من تهمة التجمهر    النيابة تستعجل تقرير الطب الشرعى في وفاه الطالب الايطالي    في الساعات الأولي من صباح اليوم    كتاب ورغيف تشبع ثقافة المصريين    بالفيديو..إيناس الدغيدي: أنا قريبة من الله وأخاف المرض    وزارة الأثار تبدأ أعمال تطوير المواقع الأثرية الواقعة بمحور 30 يونيو    بالفيديو.. الآثار: بيع حجارة الأهرام مؤامرة وليست مغامرة صحفية    وزير الصحة يصل الغربية لإجراء جولة تفقدية عقب «واقعة رمد طنطا»    طريقة عمل الفطائر المحشية بالأعشاب والجبنة الموتزاريلا    الصحة: فحوصات طبية ل80% من طلاب المدارس خلال النصف الأول للعام الدراسى    انطلاق حملة للتطعيم ببني سويف ضد شلل الأطفال    الزراعة تواصل حصر المرحلة الثانية من «التأمين الصحي» على الفلاحين    مصرع سيدة وطفلها وإصابة 4 آخرين في حادث انقلاب "ميكروباص" بالبحيرة    الناقدة ماجدة موريس لصباح الخير:تغيير اسم مهرجان الأقصر للسينما المصرية والأوروبية لتجنب قلة الأفلام المصرية    اعرف معانا حظك اليوم وتوقعات الأبراج لك    ننشر تفاصيل اجتماع اللجنة الوزارية لمراجعة مناهج العلوم والرياضيات    "رايتس وواتش" تتهم السيسي والزند بقتل "الإخوان" خارج اطار القانون    ننشر خطة تأمين مبارة "الأهلي والزمالك" باستاد برج العرب بالتنسيق مع المنطقة الشمالية    علام يمنع حكام مباراة القمة من التحدث لوسائل الاعلام    الذهب يتراجع جنيه محليا وعيار 21 يسجل 282 جنيها    بالفيديو .. إيساف: مصر أصبحت دولة ال100 مليون قاضٍ    ''الجنايات'' تستكمل اليوم محاكمة ''مرسي'' و10 آخرين بقضية ''التخابر مع قطر''    الصحة العالمية: الشرق الأوسط خالٍ من زيكا    صورة قرءانية نابضة لبعض الحكام وكبار وأكابر الدول العربية    كتاب المكي والمدني في التنزيل القرآني ( الجزء الثالث )    سيدنا والزهد    تدريب أئمة المراكز الإسلامية بالنمسا بأكاديمية الأوقاف    جمعة يحذر من الانتقام من الظالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نعم.. دستور جديد ولا بديل

ثمة مطلب وطني هو في جوهره أحد أهداف ثورة 30 يونيو, بإلغاء وإسقاط دستور 2012 تماما, وهي دعوة عارمة تجتاح معظم القوي الثورية وفي الصدارة منها معظم المشتغلين بالشأن الدستوري وأعضاء لجنة الخمسين التي تتولي حاليا مهمة إعداد مشروع الدستور الجديد.
من رأي هؤلاء جميعا الذي تنادوا به, وصدحت به قلوبهم وحناجرهم وأقلامهم أن دستور عام 2012 غير قابل للتعديل باعتباره عملا مشوها مضطربا متهافتا هزيلا أفرزته الدسائس والمؤامرات لصالح فصيل معين بذاته, ولا يجوز بحال أن يكون هذا المسخ الشائه قاعدة انطلاق للبناء عليها علي نحو ما حملته أحكام المواد30,29,28 من الإعلان الدستوري الصادر في يوليو سنة 2013 وهذا الذي يعتنقه أولئك, ويصرون عليه قول حق.
وجوب إصدار دستور جديد أمر حتمي فيه تأصيل للمشهد الجديد بعد الثورة, والمطالبة به موقف مؤسس علي أسباب سائغة فيها احتكام إلي المنطق السليم, والفكر المستقيم, والرأي المستنير, والقول بغير ذلك يهدم أعمدة المنطق والاستقامة والرؤية المستنيرة. من بين أسباب كثيرة أسوق أربعة منها لمساندة مطلب الدستور الجديد إرتكانا فيها إلي الأتي:
أولا: أن التعديلات الدستورية التي أجريت علي مواد الدستور عام 1971 بمعرفة اللجنة المشكلة لهذا الغرض وقد شرفت بعضويتها اقترحت تعديلا لنص المادة (189) من الدستور, وإضافة مادة جديدة برقم (189 مكرر) يعهد بمقتضاها إلي جمعية تأسيسية منتخبة مهمة وضع مشروع دستور جديد للبلاد, وعلي أن تنتخب هذه الجمعية من الأعضاء غير المعينين لأول مجلس شعب وشوري تاليين لإعلان نتيجة الاستفتاء علي تعديل الدستور. وقد طرح علي اللجنة أثناء مناقشة المادة الجديدة تحديد الدائرة البشرية التي يتم اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية من داخلها, وعما إذا كان الاختيار سيجري من خارج هيئة الناخبين أو من داخلها, ولكن اللجنة توافقت علي أن تترك النص دون تقييد إرادة هيئة الناخبين أو مصادرة حقها في الاختيار من خارجها أو داخلها أو بالجمع بين هؤلاء وأولئك, وأطلقت اللجنة لهيئة الناخبين سلطة انتخاب اللجنة التأسيسية ولم يدر بخلدها أن تنحرف هيئة الناخبين بهذه السلطة وهي تحمل أمانة تمثيل الشعب وتوظفها لتحقيق مخططاتها ومقاصدها وأهوائها, فإذا بأعضائها ينتخبون أنفسهم أعضاء في الجمعية التأسيسية ثم تتابعت الخطوب والأحداث والمحن حتي أخرجت لنا دستور2012 الذي في حقيقة الأمر قد ولد ميتا.
ثانيا: بتاريخ 2 يونيه عام 2013 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها في القضية رقم 166 لسنة34 قضائية دستورية ويقضي بعدم دستورية القانون رقم 79 لسنة 2012 بمعايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد كما سبق لمحكمة القضاء الإداري بالقاهرة أن أصدرت حكمها في الدعوي رقم 26657 لسنة66 قضائية بجلسة 2012/4/10 بوقف تنفيذ قرار تشكيل الجمعية التأسيسية الأولي التي انتخبت لوضع مشروع دستور جديد للبلاد. فأعاد المجلس الأعلي للقوات المسلحة دعوة الأعضاء المنصوص عليهم في المادة (60) من الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس سنة 2011 لاختيار جمعية تأسيسية ونفاذا لحكم القضاء الإداري أعيد تشكيل جمعية تأسيسية جديدة فإذ بها تأتي مخالفة لمقتضي حكم القضاء الاداري مما ارتأي معه القضاء الاداري لدي عرض الأمر عليه للمرة الثانية إحالة الموضوع للمحكمة الدستورية العليا ودون الدخول في جدل فقهي حول أثر هذه الأحكام القضائية علي اجراءات إعداد دستور2012, والأسباب التي تأسست عليها, وحجيتها بعد الاستفتاء الذي أجري علي الدستور وحاز موافقة الأغلبية عليه فإن هذه الاحكام بذاتها تثير ظلالا كثيفة وتنشر غبارا قاتما من الشك في شرعية هذا الدستور وسلامة اجراءاته تقوض دعائم وجوده وعدم إمكانية استمرار بنيانه.
ثالثا: إن اعتبارات الملاءمة وإن اقتضتها دواعي الاستحسان وتغليب المصلحة القومية في بعض الأحيان, فإن رعايتها والأخذ بها والإصرار عليها يغدو في أوقات أخري أمرا ملزما لا يمكن إغفاله, وإلا انحدر الوضع إلي منزلق خطير يهدد بالفتنة والانقسام وإشاعة التخبط. ولذلك ليس مقبولا ولا معقولا بل ربما يبدو شاذا يجافي المنطق والعقل وطبائع الأمور, أن يثور الشعب علي نظام حكم فاشل بغيض لم يحقق علي مدي عام كامل إنجازا وحيدا توالت فيه كل ضروب الشر والبغي والعدوان واستباحة مقدرات الوطن وانتهاك حقوق الشعب وحرياته وحرماته واغتيال القضاء وسيادة القانون, وتتارت إعلانات دستورية غير شرعية وقوانين وقرارات تنضح بالشرور والظلم والاستبداد والعمالة والانحراف بعد أن أوقع ذلك النظام وأعوانه ومريدوه الشعب كله عدا المستفيدين منه أسيرا في قبضة تابعيه, ثم نأتي بعد ذلك لنحتفظ بدستور هذا النظام الذي سقط في انتظار الحساب والعقاب بسيف القانون عما قارفه من جرائم, وكأن الدستور الذي صدر في أيام حكمه إنجاز رفيع يستحق التكريم والاحتفاظ به لنرصع به جبين العهد الجديد.
وإذا كان ما تناقلته مصادر الإعلام نقلا عن لجنة الخمسين من أن التعديلات التي ستجري علي دستور2012 ستطال202 مادة منه فماذا بقي منه علي فساده وعواره وركاكته وضعفه وتنافر نصوصه.
رابعا: إذا كان الإعلان الدستوري الصادر في يوليو سنة2013 في أعقاب ثورة30 يونيه مباشرة قد بدا متأنيا مترفقا مؤثرا أن يعالج أمر الدستور المعطل بشيء من التحفظ عندما قضي بتشكيل لجنة الخبراء ومن بعدها لجنة الخمسين لاجراء ما يلزم من تعديلات علي دستور.2012
فإن تدارك هذا الأمر الأن بإعلان دستوري يعدل مسمي التعديلات الواردة بالإعلان السابق ليقضي بإصدار دستور جديد بعد أن بات مؤكدا أن مصلحة الوطن التي تتفق مع إرادة الشعب تستوجب أن يختفي دستور2012 من الوجود تماما ويغيب عن أنظارنا ويسقط من ذاكرتنا الدستور ومن ارتكبوه أيضا.
لمزيد من مقالات المستشار:ماهر سامى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.