وفاة بن برادلي رئيس تحرير «واشنطن بوست» السابق عن 93 عاما    هيجل يبحث مع وزير الدفاع الاسرائيلي التعاون العسكري والتصدي لداعش    خيبة وزير التعليم.. وقرطسة الممثل السابق    بيجو تقدم موديلاً خاصاً من أيقونتها 208 GTI    AMG تضع بصمتها على مرسيدس S الكوبيه    وزير التخطيط: نحتاج 337 مليار جنيه استثمارات لتحقيق 3.2% نموًا    المفتي السابق: الزواج يصح بدون عقد أو مأذون    6 مراكز جديدة ببرنامج العلاج ب"سوفالدي"    بالفيديو.. الداخلية: أكثر من 4 آلاف قتيل نتيجة حوادث الطرق في 8 أشهر    اليوم.. النطق بالحكم على 26 متهمًا في "خلية مدينة نصر"    ميزانية الفيلم عملية جراحية    فيديو.."أمين" يكشف سبب صمته على ألفاظ "السبكي"    «الغنوشي» يفوز بجائزة «ابن رشد للفكر الحر» في برلين لعام 2014    اكتشاف رأس تمثال ل «أبو الهول» في مقبرة باليونان    الآن.. الشمس تتعامد على وجه تمثال الملك رمسيس الثانى    بالفيديو.. طفل يُبكي لميس الحديدي بعد غنائه «أغنية حبيشة»    شكري يستقبل مبعوث أمين عام الجامعة العربية إلى ليبيا    إصابة 12 شخصًا في حادثي تصادم بالشرقية    البنتاجون يعلن تلقي الأكراد للأسلحة التي أسقطت قرب كوباني ويحقق في وصول بعضها لداعش    علي جمعة ل"داعش": رسول الله غاضب عليكم    انقسامات العراقيين فى الحرب على داعش    "ثغرة" باسم وثلاثي الرعب.. آخر نصائح ريكاردو قبل قمة الأهلي    نيجيريا تعلن استعدادها لإستضافة أمم إفريقيا 2015    ضبط سيارة محملة بمواد تصنيع العبوات الناسفة بالعريش    الليلة.. ليفربول يواجه ريال مدريد بذكريات الماضي بدورى الأبطال    وزير التموين: منظومة الخبز ستخفض القمح المستورد بنسبة 50%    "الناتو" يعترض طائرات روسية فوق بحر "البلطيق"    أردوغان: كوباني مدينة استراتيجية لتركيا وليس لأمريكا وإجراءاتنا هناك ذات أهمية خاصة    ضبط 3 عناصر إرهابية لتعديهم على الكنيسة الإنجيلية بملوي    Sony Xperia E1    Samsung galaxy S3 بحاله ممتازه كالجديد    إنريكي: راض عن أداء الفريق أمام أياكس    "محجوب" يتفقد مطار الغردقة للوقوف على الأعمال الإنشائية قبل الافتتاح    الأهالي يعثرون على " دانة مدفع " بمطروح    الجبلاية تجهز المنتخب الأولمبى لودية العراق بعد رفض غريب    بالفيديو.. هداف شاختار يعادل رقم ميسى القياسى فى دورى أبطال أوروبا    بالصور .. "السياحة" تطلق مشروع "مسار العائلة المقدسة" فى إحتفالية بمجمع الأديان    "عثمان" تستقيل من عضوية مجلس إدارة المؤسسة الثقافية باتحاد العمال اعتراضا على تجاوزات "عشري"    بالصور .. جامعة جنوب الوادى تشارك بورشة عمل لتعريف البرنامج الجديد للاتحاد الاوروبى لتطوير التعليم العالى    وقف مدير ادارة إطفيح التعليمية عن العمل لمدة 3 أشهر    الأردن يحذر من تداعيات بقاء الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة على ما هي عليه    فرنسا و الأمم المتحدة يطالبان بتكثيف الجهود الدولية لمكافحة " إيبولا "    طبيب الزمالك: الثنائي "إمام" و"مرسي" جاهزان لسموحة    العثماني يؤكد عدم دعمه للإخوان في برنامج حوراي على "العربية"    الدقهلية.. مسيرة ليلية ب"أوليلة" للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين    وزير البترول يوقع اتفاقية لحفر 4 آبار جديدة بالصحراء الغربية    ألف طن سولار يوميا لمشروع القناة مع بدء مرحلة التكريك    محافظ البحيرة يزور سيدة «مستشفى كفر الدوار»    رويترز: قصور فى مواجهة الإيبولا .. اقتراح بإجراء فحص الفيروس فى المطارات الإفريقية    ..و يتناول الإفطار مع الضباط والجنود وأسر أبطال البحرية    تأجيل دعوى بطلان قانون التظاهر ل 16 ديسمبر    الطيب: الفتاوى الخاطئة حول احتفال المغرب بالعيد لا تعبر عن الأزهر    رئيس «المعاهد الأزهرية» يكرم حفظة القرآن المعاقين    الأوقاف تفتتح مسجد الفتح برمسيس بعد الانتهاء من أعمال الصيانة    شاشة وميكروفون    تضارب حول تأجيل افتتاح مستشفى «طنطا التعليمى»    «عبدالعزيز» يناقش أزمات أندية الإسكندرية    آيتن عامر: الوقوف أمام «نور الشريف» شرف لى.. و«سكر مر» يطرح معاناة الشباب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

نعم.. دستور جديد ولا بديل

ثمة مطلب وطني هو في جوهره أحد أهداف ثورة 30 يونيو, بإلغاء وإسقاط دستور 2012 تماما, وهي دعوة عارمة تجتاح معظم القوي الثورية وفي الصدارة منها معظم المشتغلين بالشأن الدستوري وأعضاء لجنة الخمسين التي تتولي حاليا مهمة إعداد مشروع الدستور الجديد.
من رأي هؤلاء جميعا الذي تنادوا به, وصدحت به قلوبهم وحناجرهم وأقلامهم أن دستور عام 2012 غير قابل للتعديل باعتباره عملا مشوها مضطربا متهافتا هزيلا أفرزته الدسائس والمؤامرات لصالح فصيل معين بذاته, ولا يجوز بحال أن يكون هذا المسخ الشائه قاعدة انطلاق للبناء عليها علي نحو ما حملته أحكام المواد30,29,28 من الإعلان الدستوري الصادر في يوليو سنة 2013 وهذا الذي يعتنقه أولئك, ويصرون عليه قول حق.
وجوب إصدار دستور جديد أمر حتمي فيه تأصيل للمشهد الجديد بعد الثورة, والمطالبة به موقف مؤسس علي أسباب سائغة فيها احتكام إلي المنطق السليم, والفكر المستقيم, والرأي المستنير, والقول بغير ذلك يهدم أعمدة المنطق والاستقامة والرؤية المستنيرة. من بين أسباب كثيرة أسوق أربعة منها لمساندة مطلب الدستور الجديد إرتكانا فيها إلي الأتي:
أولا: أن التعديلات الدستورية التي أجريت علي مواد الدستور عام 1971 بمعرفة اللجنة المشكلة لهذا الغرض وقد شرفت بعضويتها اقترحت تعديلا لنص المادة (189) من الدستور, وإضافة مادة جديدة برقم (189 مكرر) يعهد بمقتضاها إلي جمعية تأسيسية منتخبة مهمة وضع مشروع دستور جديد للبلاد, وعلي أن تنتخب هذه الجمعية من الأعضاء غير المعينين لأول مجلس شعب وشوري تاليين لإعلان نتيجة الاستفتاء علي تعديل الدستور. وقد طرح علي اللجنة أثناء مناقشة المادة الجديدة تحديد الدائرة البشرية التي يتم اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية من داخلها, وعما إذا كان الاختيار سيجري من خارج هيئة الناخبين أو من داخلها, ولكن اللجنة توافقت علي أن تترك النص دون تقييد إرادة هيئة الناخبين أو مصادرة حقها في الاختيار من خارجها أو داخلها أو بالجمع بين هؤلاء وأولئك, وأطلقت اللجنة لهيئة الناخبين سلطة انتخاب اللجنة التأسيسية ولم يدر بخلدها أن تنحرف هيئة الناخبين بهذه السلطة وهي تحمل أمانة تمثيل الشعب وتوظفها لتحقيق مخططاتها ومقاصدها وأهوائها, فإذا بأعضائها ينتخبون أنفسهم أعضاء في الجمعية التأسيسية ثم تتابعت الخطوب والأحداث والمحن حتي أخرجت لنا دستور2012 الذي في حقيقة الأمر قد ولد ميتا.
ثانيا: بتاريخ 2 يونيه عام 2013 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها في القضية رقم 166 لسنة34 قضائية دستورية ويقضي بعدم دستورية القانون رقم 79 لسنة 2012 بمعايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد كما سبق لمحكمة القضاء الإداري بالقاهرة أن أصدرت حكمها في الدعوي رقم 26657 لسنة66 قضائية بجلسة 2012/4/10 بوقف تنفيذ قرار تشكيل الجمعية التأسيسية الأولي التي انتخبت لوضع مشروع دستور جديد للبلاد. فأعاد المجلس الأعلي للقوات المسلحة دعوة الأعضاء المنصوص عليهم في المادة (60) من الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس سنة 2011 لاختيار جمعية تأسيسية ونفاذا لحكم القضاء الإداري أعيد تشكيل جمعية تأسيسية جديدة فإذ بها تأتي مخالفة لمقتضي حكم القضاء الاداري مما ارتأي معه القضاء الاداري لدي عرض الأمر عليه للمرة الثانية إحالة الموضوع للمحكمة الدستورية العليا ودون الدخول في جدل فقهي حول أثر هذه الأحكام القضائية علي اجراءات إعداد دستور2012, والأسباب التي تأسست عليها, وحجيتها بعد الاستفتاء الذي أجري علي الدستور وحاز موافقة الأغلبية عليه فإن هذه الاحكام بذاتها تثير ظلالا كثيفة وتنشر غبارا قاتما من الشك في شرعية هذا الدستور وسلامة اجراءاته تقوض دعائم وجوده وعدم إمكانية استمرار بنيانه.
ثالثا: إن اعتبارات الملاءمة وإن اقتضتها دواعي الاستحسان وتغليب المصلحة القومية في بعض الأحيان, فإن رعايتها والأخذ بها والإصرار عليها يغدو في أوقات أخري أمرا ملزما لا يمكن إغفاله, وإلا انحدر الوضع إلي منزلق خطير يهدد بالفتنة والانقسام وإشاعة التخبط. ولذلك ليس مقبولا ولا معقولا بل ربما يبدو شاذا يجافي المنطق والعقل وطبائع الأمور, أن يثور الشعب علي نظام حكم فاشل بغيض لم يحقق علي مدي عام كامل إنجازا وحيدا توالت فيه كل ضروب الشر والبغي والعدوان واستباحة مقدرات الوطن وانتهاك حقوق الشعب وحرياته وحرماته واغتيال القضاء وسيادة القانون, وتتارت إعلانات دستورية غير شرعية وقوانين وقرارات تنضح بالشرور والظلم والاستبداد والعمالة والانحراف بعد أن أوقع ذلك النظام وأعوانه ومريدوه الشعب كله عدا المستفيدين منه أسيرا في قبضة تابعيه, ثم نأتي بعد ذلك لنحتفظ بدستور هذا النظام الذي سقط في انتظار الحساب والعقاب بسيف القانون عما قارفه من جرائم, وكأن الدستور الذي صدر في أيام حكمه إنجاز رفيع يستحق التكريم والاحتفاظ به لنرصع به جبين العهد الجديد.
وإذا كان ما تناقلته مصادر الإعلام نقلا عن لجنة الخمسين من أن التعديلات التي ستجري علي دستور2012 ستطال202 مادة منه فماذا بقي منه علي فساده وعواره وركاكته وضعفه وتنافر نصوصه.
رابعا: إذا كان الإعلان الدستوري الصادر في يوليو سنة2013 في أعقاب ثورة30 يونيه مباشرة قد بدا متأنيا مترفقا مؤثرا أن يعالج أمر الدستور المعطل بشيء من التحفظ عندما قضي بتشكيل لجنة الخبراء ومن بعدها لجنة الخمسين لاجراء ما يلزم من تعديلات علي دستور.2012
فإن تدارك هذا الأمر الأن بإعلان دستوري يعدل مسمي التعديلات الواردة بالإعلان السابق ليقضي بإصدار دستور جديد بعد أن بات مؤكدا أن مصلحة الوطن التي تتفق مع إرادة الشعب تستوجب أن يختفي دستور2012 من الوجود تماما ويغيب عن أنظارنا ويسقط من ذاكرتنا الدستور ومن ارتكبوه أيضا.
لمزيد من مقالات المستشار:ماهر سامى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.