محافظ القاهرة: خطة عاجلة التنفيذ للقضاء على العشوائيات والقمامة    انتهاء موسم الحج بموانئ البحر الأحمر بنجاح    أرباح "مصر للتأمين" تتخطى مليار جنيه للمرة الأولى في تاريخها    البورصة الكويتية تغلق على ارتفاع بسبب شراء انتقائي على الأسهم القيادية    السيسي يبحث مع وزير النقل الروسي عودة الرحلات الجوية إلى مصر    قوات الحكومة السورية تشن أكبر هجوم بري على حلب    الشرقية يصل برج العرب استعداداً لمواجهة المصري    المنيرى يكشف مصير مدافع الزمالك من مباراة التعدين    بوكيتينو: نتيجة الأشعة على كاحل كين «إيجابية»    الأهلى يشارك فى الحدث الأكبر لكرة القدم بالعالم    وقفة أمام نقابة الصحفيين بالملابس السوداء حدادًا على ضحايا رشيد    تجديد حبس 11 من عناصر الإخوان 15 يومًا    ضبط 7 أطنان أرز وسكر دون فواتير بقنا    القبض على المتهمين بإطلاق النيران على عناصر الأمن بالمريوطية    نيابة القناطر تبدأ التحقيق مع طاقم «العاشرة مساء»    ضبط عاطل وعامل وموظف ب"الأوقاف" وبحيازتهم مخدرات في قنا    رئيس قطاع المتخصصة: جهات أمنية تدخلت لإقالة رئيس «نايل سينما»    بالصور| مدير الرعاية بالشرقية يتفقد مستشفى القنايات المركزي    مباحثات عسكرية مصرية سودانية في القاهرة    السيسي يستعرض جهود تطوير قناة السويس والتنمية المجتمعية بمدن القناة    قابيل: الحكومة تستهدف تقليل عجز الموازنة إلى 8.5% نهاية العام المالي 2018-2019    بالفيديو.. رمضان صبحي يزور مدرسة في إنجلترا.. تعرف على السبب!    بالصور الننى يخوض المران الأخير لأرسنال استعدادا لمبارة بازل السويسري    صور.. الرقابة الإدارية بالأقصر تواصل حملاتها التفتيشية على المجمعات الاستهلاكية    «إسماعيل» ووزراء «الزراعة والتجارة والتموين» يبحثون إجراءات استيراد فول الصويا    تعرف على النص النهائي لقانون الهجرة غير الشرعية    «خدمة المجتمع» بجامعة أسوان يناقش وضع خطة استراتيجية لتحقيق التنمية لبحيرة ناصر    مفاجأة مدوية بشأن استيراد الفاكهة والخضروات المصرية لروسيا    اولاند يبحث مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي اتفاق الصخيرات ومحاربة الإرهاب    حبس ضابط شرطة وخفيرين فى واقعة مقتل شاب بالشرقية    عاجل ..جهود لانقاذ مركب صيد بعد شحوطة امام سواحل بورسعيد    تركيا وبريطانيا تؤكدان توافق الرؤى بشأن ملفي مكافحة الإرهاب وسوريا    دريد لحام فى عرض خاص لفيلم «المنتمى» بدار الاوبرا ..الخميس    «الآثار» تحتفل غدا ب«يوم السياحة العالمي»    الخميس.. انطلاق ملتقى الأديان "هنا نُصلي معا" بسانت كاترين    مؤتمر حول العلاقات المصرية الفرنسية أكتوبر المقبل بمكتبة الإسكندرية    بالفيديو.. أغنية «السيسي» تحقق ربع مليون مشاهدة    بالصور..وكيل مديرية التربية والتعليم ببني سويف يتابع الدراسة بالمدارس    7 أطعمة لا ينصح بتناولها قبل الخلود للنوم    مركز أورام أسوان يستقبل الحراح العالمي نادر حنا    تجديد حبس 4 من "أولتراس أهلاوى" 15 يومًا    كولومبيا توقع اتفاقا ينهي 52 عاما من الحرب مع "فارك"    92 بالمئة من البشر يستنشقون هواءً ملوثاً    شيخ الأزهر يصل إلى المنامة في زيارة رسمية تستغرق يومين    مي عمر: "حبيت محمد سامي من أولى جامعة"    بالصور| مسرحية "مواطن تحت المراقبة" بساقية الصاوي    قومى المرأة يشارك في الحوار الإقليمي الثانى لصنع سياسات المساواة    بالصور..300 من حملة الماجستير والدكتوراة يطالبون مجلس الوزراء بالتعيين    صحف ألمانية: موسكو تتحمل أيضا مسؤولية جرائم الأسد    الكويت تمنح الأردن 20 مليون دولار لدعم اللاجئين السوريين    "مايكروسوفت" تستخدم الذكاء الإصطناعى فى مكافحة السرطان    "اللي شايف نفسه أقل من القضاة ينسحب"    مفتى الجمهورية عن رسم الموديل العارى لطلبة كلية الفنون: "حرام"    فتاوي معاصرة    إتيكيت الإسلام    الخنساء.. المسلمة الصابرة    الليلة.. ريال مدريد في مهمة صعبة أمام دورتموند    الشيخ اسلام النواوى اول دروس الهجرة عبادة الله مقدمة على الارتباط بالمكان او الاهل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نعم.. دستور جديد ولا بديل

ثمة مطلب وطني هو في جوهره أحد أهداف ثورة 30 يونيو, بإلغاء وإسقاط دستور 2012 تماما, وهي دعوة عارمة تجتاح معظم القوي الثورية وفي الصدارة منها معظم المشتغلين بالشأن الدستوري وأعضاء لجنة الخمسين التي تتولي حاليا مهمة إعداد مشروع الدستور الجديد.
من رأي هؤلاء جميعا الذي تنادوا به, وصدحت به قلوبهم وحناجرهم وأقلامهم أن دستور عام 2012 غير قابل للتعديل باعتباره عملا مشوها مضطربا متهافتا هزيلا أفرزته الدسائس والمؤامرات لصالح فصيل معين بذاته, ولا يجوز بحال أن يكون هذا المسخ الشائه قاعدة انطلاق للبناء عليها علي نحو ما حملته أحكام المواد30,29,28 من الإعلان الدستوري الصادر في يوليو سنة 2013 وهذا الذي يعتنقه أولئك, ويصرون عليه قول حق.
وجوب إصدار دستور جديد أمر حتمي فيه تأصيل للمشهد الجديد بعد الثورة, والمطالبة به موقف مؤسس علي أسباب سائغة فيها احتكام إلي المنطق السليم, والفكر المستقيم, والرأي المستنير, والقول بغير ذلك يهدم أعمدة المنطق والاستقامة والرؤية المستنيرة. من بين أسباب كثيرة أسوق أربعة منها لمساندة مطلب الدستور الجديد إرتكانا فيها إلي الأتي:
أولا: أن التعديلات الدستورية التي أجريت علي مواد الدستور عام 1971 بمعرفة اللجنة المشكلة لهذا الغرض وقد شرفت بعضويتها اقترحت تعديلا لنص المادة (189) من الدستور, وإضافة مادة جديدة برقم (189 مكرر) يعهد بمقتضاها إلي جمعية تأسيسية منتخبة مهمة وضع مشروع دستور جديد للبلاد, وعلي أن تنتخب هذه الجمعية من الأعضاء غير المعينين لأول مجلس شعب وشوري تاليين لإعلان نتيجة الاستفتاء علي تعديل الدستور. وقد طرح علي اللجنة أثناء مناقشة المادة الجديدة تحديد الدائرة البشرية التي يتم اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية من داخلها, وعما إذا كان الاختيار سيجري من خارج هيئة الناخبين أو من داخلها, ولكن اللجنة توافقت علي أن تترك النص دون تقييد إرادة هيئة الناخبين أو مصادرة حقها في الاختيار من خارجها أو داخلها أو بالجمع بين هؤلاء وأولئك, وأطلقت اللجنة لهيئة الناخبين سلطة انتخاب اللجنة التأسيسية ولم يدر بخلدها أن تنحرف هيئة الناخبين بهذه السلطة وهي تحمل أمانة تمثيل الشعب وتوظفها لتحقيق مخططاتها ومقاصدها وأهوائها, فإذا بأعضائها ينتخبون أنفسهم أعضاء في الجمعية التأسيسية ثم تتابعت الخطوب والأحداث والمحن حتي أخرجت لنا دستور2012 الذي في حقيقة الأمر قد ولد ميتا.
ثانيا: بتاريخ 2 يونيه عام 2013 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها في القضية رقم 166 لسنة34 قضائية دستورية ويقضي بعدم دستورية القانون رقم 79 لسنة 2012 بمعايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد كما سبق لمحكمة القضاء الإداري بالقاهرة أن أصدرت حكمها في الدعوي رقم 26657 لسنة66 قضائية بجلسة 2012/4/10 بوقف تنفيذ قرار تشكيل الجمعية التأسيسية الأولي التي انتخبت لوضع مشروع دستور جديد للبلاد. فأعاد المجلس الأعلي للقوات المسلحة دعوة الأعضاء المنصوص عليهم في المادة (60) من الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس سنة 2011 لاختيار جمعية تأسيسية ونفاذا لحكم القضاء الإداري أعيد تشكيل جمعية تأسيسية جديدة فإذ بها تأتي مخالفة لمقتضي حكم القضاء الاداري مما ارتأي معه القضاء الاداري لدي عرض الأمر عليه للمرة الثانية إحالة الموضوع للمحكمة الدستورية العليا ودون الدخول في جدل فقهي حول أثر هذه الأحكام القضائية علي اجراءات إعداد دستور2012, والأسباب التي تأسست عليها, وحجيتها بعد الاستفتاء الذي أجري علي الدستور وحاز موافقة الأغلبية عليه فإن هذه الاحكام بذاتها تثير ظلالا كثيفة وتنشر غبارا قاتما من الشك في شرعية هذا الدستور وسلامة اجراءاته تقوض دعائم وجوده وعدم إمكانية استمرار بنيانه.
ثالثا: إن اعتبارات الملاءمة وإن اقتضتها دواعي الاستحسان وتغليب المصلحة القومية في بعض الأحيان, فإن رعايتها والأخذ بها والإصرار عليها يغدو في أوقات أخري أمرا ملزما لا يمكن إغفاله, وإلا انحدر الوضع إلي منزلق خطير يهدد بالفتنة والانقسام وإشاعة التخبط. ولذلك ليس مقبولا ولا معقولا بل ربما يبدو شاذا يجافي المنطق والعقل وطبائع الأمور, أن يثور الشعب علي نظام حكم فاشل بغيض لم يحقق علي مدي عام كامل إنجازا وحيدا توالت فيه كل ضروب الشر والبغي والعدوان واستباحة مقدرات الوطن وانتهاك حقوق الشعب وحرياته وحرماته واغتيال القضاء وسيادة القانون, وتتارت إعلانات دستورية غير شرعية وقوانين وقرارات تنضح بالشرور والظلم والاستبداد والعمالة والانحراف بعد أن أوقع ذلك النظام وأعوانه ومريدوه الشعب كله عدا المستفيدين منه أسيرا في قبضة تابعيه, ثم نأتي بعد ذلك لنحتفظ بدستور هذا النظام الذي سقط في انتظار الحساب والعقاب بسيف القانون عما قارفه من جرائم, وكأن الدستور الذي صدر في أيام حكمه إنجاز رفيع يستحق التكريم والاحتفاظ به لنرصع به جبين العهد الجديد.
وإذا كان ما تناقلته مصادر الإعلام نقلا عن لجنة الخمسين من أن التعديلات التي ستجري علي دستور2012 ستطال202 مادة منه فماذا بقي منه علي فساده وعواره وركاكته وضعفه وتنافر نصوصه.
رابعا: إذا كان الإعلان الدستوري الصادر في يوليو سنة2013 في أعقاب ثورة30 يونيه مباشرة قد بدا متأنيا مترفقا مؤثرا أن يعالج أمر الدستور المعطل بشيء من التحفظ عندما قضي بتشكيل لجنة الخبراء ومن بعدها لجنة الخمسين لاجراء ما يلزم من تعديلات علي دستور.2012
فإن تدارك هذا الأمر الأن بإعلان دستوري يعدل مسمي التعديلات الواردة بالإعلان السابق ليقضي بإصدار دستور جديد بعد أن بات مؤكدا أن مصلحة الوطن التي تتفق مع إرادة الشعب تستوجب أن يختفي دستور2012 من الوجود تماما ويغيب عن أنظارنا ويسقط من ذاكرتنا الدستور ومن ارتكبوه أيضا.
لمزيد من مقالات المستشار:ماهر سامى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.