الأزهر ينفي وجود خلاف مع الأوقاف    «المركزي للتنظيم» يكشف مرتبات الموظفين بعد تطبيق «الخدمة المدنية»    برلمانية عن قرض النقد الدولي: "مُسكن" وليس حل للأزمة الاقتصادية    إلى وزير الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية مَنْ المستفيد من 44 شقة بالأدوار الأخيرة بالشيخ زايد لم يتقدم لها أحد؟    البرلمان يكلف الجيش بإدارة أزمة القمح    السلطات التركية توقف عشرات العاملين بالمحكمة الدستورية    «الخارجية» تكشف أسباب الامتناع عن التصويت على نشر قوات للأمم المتحدة ببوروندي    الرئيس الفلسطيني يجدد رفضه تعديل مبادرة السلام العربية    أهم أخبار تركيا اليوم.. يلدريم: سنغلق قاعدة "آكنجي" وسنجعل غولن عبرة للعالم    ننشر تفاصيل اختراق حملة المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأمريكية "هيلاري كلينتون"    القوات السعودية تحبط محاولات تسلل حوثية إلى نجران    أيمن يونس يعتذر عن منصب مدير الكرة بالزمالك    مسئول روسي: أولمبياد ريو لن تخلو من المنشطات    إشبيلية يواصل صحوته الودية استعدادًا للموسم الجديد    تريزيجيه يشاهد فوز أندرلخت الأول بالدوري    التحقيق مع تشكيل عصابي يحول أموال المصريين في السوق السوداء    "الأرصاد" تنشر توقعات الطقس ليوم الأحد    رئيس الوزراء العراقي: حظر «حزب البعث» انتصار للشعب العراقي    "التعليم" ل طلاب الثانوية: "اللي يشك أن له درجة زيادة يتقدم بشكوى فورًا"    ننشر حركة تنقلات ضباط الشرطة بمديرية أمن دمياط    توم هانكس يرشح فيلم "اشتباك" للجمهور.. وMAD Solutions تطلقه في دور عرض إضافية    «مى عمر» تظهر لجمهورها بأطلالة جذابة    «الأحرار» يطالب بمؤتمر دولي لدعم السياحة    مؤسسة الكبد المصري تؤكد معالجتها لمصابي فيروس سي على نفقتها    انطلاق الأسبوع الثاني من مبادرة "حلوة يا بلدي" بسوهاج    سفير مصر بالأردن لليوم السابع: 4 مصابين مصريين فى حادث "مأدبا" حالتهم خطرة    اصابة سائقين بجروح خطيرة وكسور بسبب خلافات عائلية بالمنوفية    تشييع جثمان شهيد الواجب بسيناء ودفنه بمسقط رأسه بقرية " العتامنة "بسوهاج    فيرجسون يعطي الضوء الأخضر لمورينيو لاستعادة "بوجبا"    إنشاء صندوق تحسين خدمات لأعضاء الشرطة وأسرهم    إعلان نتيجة تنسيق المرحلة الأولي للتعليم الثانوي العام بالسويس    شعراء ينتقدون اللجنة التحضيرية ل"الملتقى الدولى للشعر" ب"الأعلى للثقافة"    علي جمعة: «I know her/him» مرفوض شرعًا    افتتاح مستشفى أرمنت خلال 45 يوماً    «الصحة»: استقدام أطباء مصريين بالخارج لإجراء جراحات مجانية بالأقصر    دراسة: تناول اللحوم الحمراء يزيد من خطر الإصابة بالفشل الكلوي    التعاون الدولي : 500 مليون دولار من البنك الدولي لزراعة 1.5 مليون فدان في مصر    مهرجان جرش يختتم حفلاته الغنائية ب"يارا وأدهم نابلسي"    الأسطورة يظهر ب«اللحية» فى «جواب اعتقال» بعد اعتمادها تميمة نجاح    الجمعية الجغرافية تستبق أحكام القضاء وتزعم "لا خرائط تثبت مصرية تيران وصنافير"    مصطفى بكرى «يسب» جماعة الإخوان    مصر: "ناتو" لم يحم المدنيين.. وركّز على تصفية القيادة الليبية    بالصور.. وزير السياحة يشارك تدشين الخط الملاحى «الغردقة- شرم الشيخ»    المصري يرفض رحيل نجميه للزمالك.. والجماهير تطالب بالإفراج عن "مارادونا" بورسعيد    خاص..صالح جمعه يطلب الرحيل عن الأهلى    انطلاق المهرجان الصيفى للموسيقى بالمسرح الرومانى بالإسكندرية 4 أغسطس    إحالة أستاذ جامعى للتحقيق بسبب تكفيره رئيس الجمهورية    بطلان شطب عضوية هاني شكري من الزمالك    معاونو النيابة العامة دفعة 2013 يؤدون اليمين أمام وزير العدل    دراسة.. الأسماك تقي من سرطان الأمعاء    القضاء الإداري يرفض وقف برنامج «مانشيت»    وفد برلماني يشارك في اجتماعات لجان البرلمان الأفريقي    الرضاعة الطبيعية تساعد على نمو خلايا المخ بين الأطفال المبتسرين    أكثر من 2000 شاب يخوضون اختبارات فرق الشارع لمشروع حماية الأطفال بلا مأوي    الطالع الفلكى السّبت 30/7/2016 ... تَرْجَمَة خَاطِئَة !    آداب ليلة الدخلة    عبد الماجد ل"شرابي" وآيات العرابي: اعتذرا .. فإن لمزناكم ستتأذون    بالفيديو.. "كريمة": ضم أموال الأوقاف لموازنة الدولة حرام شرعًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نعم.. دستور جديد ولا بديل

ثمة مطلب وطني هو في جوهره أحد أهداف ثورة 30 يونيو, بإلغاء وإسقاط دستور 2012 تماما, وهي دعوة عارمة تجتاح معظم القوي الثورية وفي الصدارة منها معظم المشتغلين بالشأن الدستوري وأعضاء لجنة الخمسين التي تتولي حاليا مهمة إعداد مشروع الدستور الجديد.
من رأي هؤلاء جميعا الذي تنادوا به, وصدحت به قلوبهم وحناجرهم وأقلامهم أن دستور عام 2012 غير قابل للتعديل باعتباره عملا مشوها مضطربا متهافتا هزيلا أفرزته الدسائس والمؤامرات لصالح فصيل معين بذاته, ولا يجوز بحال أن يكون هذا المسخ الشائه قاعدة انطلاق للبناء عليها علي نحو ما حملته أحكام المواد30,29,28 من الإعلان الدستوري الصادر في يوليو سنة 2013 وهذا الذي يعتنقه أولئك, ويصرون عليه قول حق.
وجوب إصدار دستور جديد أمر حتمي فيه تأصيل للمشهد الجديد بعد الثورة, والمطالبة به موقف مؤسس علي أسباب سائغة فيها احتكام إلي المنطق السليم, والفكر المستقيم, والرأي المستنير, والقول بغير ذلك يهدم أعمدة المنطق والاستقامة والرؤية المستنيرة. من بين أسباب كثيرة أسوق أربعة منها لمساندة مطلب الدستور الجديد إرتكانا فيها إلي الأتي:
أولا: أن التعديلات الدستورية التي أجريت علي مواد الدستور عام 1971 بمعرفة اللجنة المشكلة لهذا الغرض وقد شرفت بعضويتها اقترحت تعديلا لنص المادة (189) من الدستور, وإضافة مادة جديدة برقم (189 مكرر) يعهد بمقتضاها إلي جمعية تأسيسية منتخبة مهمة وضع مشروع دستور جديد للبلاد, وعلي أن تنتخب هذه الجمعية من الأعضاء غير المعينين لأول مجلس شعب وشوري تاليين لإعلان نتيجة الاستفتاء علي تعديل الدستور. وقد طرح علي اللجنة أثناء مناقشة المادة الجديدة تحديد الدائرة البشرية التي يتم اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية من داخلها, وعما إذا كان الاختيار سيجري من خارج هيئة الناخبين أو من داخلها, ولكن اللجنة توافقت علي أن تترك النص دون تقييد إرادة هيئة الناخبين أو مصادرة حقها في الاختيار من خارجها أو داخلها أو بالجمع بين هؤلاء وأولئك, وأطلقت اللجنة لهيئة الناخبين سلطة انتخاب اللجنة التأسيسية ولم يدر بخلدها أن تنحرف هيئة الناخبين بهذه السلطة وهي تحمل أمانة تمثيل الشعب وتوظفها لتحقيق مخططاتها ومقاصدها وأهوائها, فإذا بأعضائها ينتخبون أنفسهم أعضاء في الجمعية التأسيسية ثم تتابعت الخطوب والأحداث والمحن حتي أخرجت لنا دستور2012 الذي في حقيقة الأمر قد ولد ميتا.
ثانيا: بتاريخ 2 يونيه عام 2013 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها في القضية رقم 166 لسنة34 قضائية دستورية ويقضي بعدم دستورية القانون رقم 79 لسنة 2012 بمعايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد كما سبق لمحكمة القضاء الإداري بالقاهرة أن أصدرت حكمها في الدعوي رقم 26657 لسنة66 قضائية بجلسة 2012/4/10 بوقف تنفيذ قرار تشكيل الجمعية التأسيسية الأولي التي انتخبت لوضع مشروع دستور جديد للبلاد. فأعاد المجلس الأعلي للقوات المسلحة دعوة الأعضاء المنصوص عليهم في المادة (60) من الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس سنة 2011 لاختيار جمعية تأسيسية ونفاذا لحكم القضاء الإداري أعيد تشكيل جمعية تأسيسية جديدة فإذ بها تأتي مخالفة لمقتضي حكم القضاء الاداري مما ارتأي معه القضاء الاداري لدي عرض الأمر عليه للمرة الثانية إحالة الموضوع للمحكمة الدستورية العليا ودون الدخول في جدل فقهي حول أثر هذه الأحكام القضائية علي اجراءات إعداد دستور2012, والأسباب التي تأسست عليها, وحجيتها بعد الاستفتاء الذي أجري علي الدستور وحاز موافقة الأغلبية عليه فإن هذه الاحكام بذاتها تثير ظلالا كثيفة وتنشر غبارا قاتما من الشك في شرعية هذا الدستور وسلامة اجراءاته تقوض دعائم وجوده وعدم إمكانية استمرار بنيانه.
ثالثا: إن اعتبارات الملاءمة وإن اقتضتها دواعي الاستحسان وتغليب المصلحة القومية في بعض الأحيان, فإن رعايتها والأخذ بها والإصرار عليها يغدو في أوقات أخري أمرا ملزما لا يمكن إغفاله, وإلا انحدر الوضع إلي منزلق خطير يهدد بالفتنة والانقسام وإشاعة التخبط. ولذلك ليس مقبولا ولا معقولا بل ربما يبدو شاذا يجافي المنطق والعقل وطبائع الأمور, أن يثور الشعب علي نظام حكم فاشل بغيض لم يحقق علي مدي عام كامل إنجازا وحيدا توالت فيه كل ضروب الشر والبغي والعدوان واستباحة مقدرات الوطن وانتهاك حقوق الشعب وحرياته وحرماته واغتيال القضاء وسيادة القانون, وتتارت إعلانات دستورية غير شرعية وقوانين وقرارات تنضح بالشرور والظلم والاستبداد والعمالة والانحراف بعد أن أوقع ذلك النظام وأعوانه ومريدوه الشعب كله عدا المستفيدين منه أسيرا في قبضة تابعيه, ثم نأتي بعد ذلك لنحتفظ بدستور هذا النظام الذي سقط في انتظار الحساب والعقاب بسيف القانون عما قارفه من جرائم, وكأن الدستور الذي صدر في أيام حكمه إنجاز رفيع يستحق التكريم والاحتفاظ به لنرصع به جبين العهد الجديد.
وإذا كان ما تناقلته مصادر الإعلام نقلا عن لجنة الخمسين من أن التعديلات التي ستجري علي دستور2012 ستطال202 مادة منه فماذا بقي منه علي فساده وعواره وركاكته وضعفه وتنافر نصوصه.
رابعا: إذا كان الإعلان الدستوري الصادر في يوليو سنة2013 في أعقاب ثورة30 يونيه مباشرة قد بدا متأنيا مترفقا مؤثرا أن يعالج أمر الدستور المعطل بشيء من التحفظ عندما قضي بتشكيل لجنة الخبراء ومن بعدها لجنة الخمسين لاجراء ما يلزم من تعديلات علي دستور.2012
فإن تدارك هذا الأمر الأن بإعلان دستوري يعدل مسمي التعديلات الواردة بالإعلان السابق ليقضي بإصدار دستور جديد بعد أن بات مؤكدا أن مصلحة الوطن التي تتفق مع إرادة الشعب تستوجب أن يختفي دستور2012 من الوجود تماما ويغيب عن أنظارنا ويسقط من ذاكرتنا الدستور ومن ارتكبوه أيضا.
لمزيد من مقالات المستشار:ماهر سامى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.